فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 273

إن التطور السريع الذي حدث في حجم الديون الخارجية وأعبائها قد أدى إلى إرهاق اقتصادي شديد للبلاد العربية المدينة. كما زاد كذلك من تكريس التخلف وحصار عملية التنمية والتقدم وزيادة تبعية الاقتصاديات العربية بأنواعها، وسنتناول فيما يلي أشكال التبعية.

أولا: التبعية التجارية

ويقصد بها تحكم الطلب العالمي في معدلات نمو اقتصاديات الدول العربية، كما هو معلوم أن قطاع التصدير يعتبر المصدر الأساسي للدخل في الدول. كما أن عدم تنوع صادرات الدول العربية حتى من المواد الأولية، إذ كثيرا ما تتركز هذه الصادرات في مادة أولية واحدة أو مجموعة محدودة منها، يعرض عمليات التنمية في البلدان العربية المدينة للتذبذب من خلال تعرضها لتقلبات الظروف الاقتصادية العالمية.

إن هذه التبعية التجارية التي تعاني منها الدول العربية قد نشأت في عهد الاستعمار وتطورت بعد الاستقلال السياسي لمعظم الدول وتعمقت خاصة بعد تفاقم الديون الخارجية، بفعل بعض العوامل الداخلية والخارجية المرتبطة بمتطلبات التنمية. وهذه المتطلبات هي التي دفعت بتلك البلدان في مدار التبعية المالية.

ثانيا: التبعية المالية

ترجع هذه التبعية (سواء كانت سببا أو نتيجة للمديونية الخارجية) إلى حاجة الدول العربية إلى مصادر تمويل خططها الإنمائية. فالحاجة إلى رؤوس الأموال دفعت بالبلدان ذات الموارد المالية المحدودة إلى فتح المجال أمام رأس المال الأجنبي بأشكاله المختلفة. وحتى الدول النامية ذات الفوائض المالية ـ ومنها الأقطار العربية النفطيةـ تعاني من نوع آخر من التبعية المالية للدول المتقدمة، ألا وهو اندماج مؤسساتها المالية في النظام الرأسمالي الدولي مما قد يجلب لها مخاطر عدة، أهمها احتمال التجميد من قبل الحكومات الغربية كما حصل مع الودائع الليبية والعراقية.

ثالثا: التبعية التكنولوجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت