فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 273

ويقصد بها النقل الأفقي للتكنولوجيا، أي استيرادها من الدول المتقدمة بدل العمل على تنميتها وطنيا أو قوميا أو إقليميا، وقد اختار معظم الدول النامية وخاصة العربية منها اكتساب هذه التكنولوجيا عن طريق استيرادها جاهزة باعتقاد أن ذلك سيمكنها من اقتصاد الوقت والنفقات. ولكن المشكلة تكمن في كون هذه التقنية لا تتلاءم مع الطبيعة الإنتاجية للدول العربية مما عمق من تبعيتها للدول المنتجة لهذه التكنولوجيا.

إن البلدان النامية المدينة، ومنها البلدان العربية، تتعرض"للهيمنة المالية الجديدة"بعد أن تم توريطها في مديونية مفرطة. كما تأخذ هذه الهيمنة شكلا خطيرا تمثل في استحواذ المستثمرين الأجانب للأصول الإنتاجية الإستراتيجية التي بنتها هذه الدول عبر جهودها الإنمائية خلال سنوات طويلة وشاقة على نحو يعيد لها السيطرة الأجنبية.

فبعد استفحال أزمة الديون الخارجية وبلوغها مستوى حرجا، وبعد التعثر في سداد خدمة ديونها ظهر اتجاه بين صفوف الدائنين يدعو إلى مبادلة الدين الخارجي ببعض الأصول الإنتاجية في الدول المدينة، أي مقايضة الديون بحقوق ملكية في المشاريع التي تملكها الدولة في هذه البلدان. وهو اتجاه يؤسس نظرته إلى مشكلة الديون في تلك الدول على أنها مشكلة إفلاس وليست نقص سيولة. وقد لقي هذا الطرح صدى واسعا في نفوس الدائنين لأنه يحسن من محافظهم المالية ويحول الديون المشكوك تحصيلها (لأنها حالة إفلاس) إلى أصول إنتاجية ذات عوائد مستمرة. وبذلك يكون الدائنون قد تحولوا إلى مستثمرين وهو ما يؤدي إلى إخضاع السياسات الاقتصادية والاجتماعية في البلدان المدينة إلى مزيد من الرقابة الخارجية.

المبحث الثاني: أثر الديون الخارجية على الادخار والتضخم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت