فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 273

أما في البلدان العربية المدينة فهي أقل تعرضًا للتضخم من بلدان أمريكا اللاتينية بشكل عام. ويعود السبب في ذلك إلى أن هذه البلدان لم تواجه مصاعب خدمة الدين على درجة الخطورة نفسها التي تعرضت لها بلدان أمريكا اللاتينية؛ ذلك لأن مصادر إقراض البلدان العربية المدينة هي بمعظمها مصادر رسمية ومن المصارف والصناديق العربية والإقليمية التي اتصفت بشروطها الميسرة. ولكن كما يلاحظ من الشكل فإن نسب التضخم في بعض البلدان العربية هي كبيرة، مثل السودان الذي ارتفعت نسبة التضخم فيه من 25.4% إلى 123.5% عام 1991، ويلاحظ أيضًا أن نسبة التضخم في مصر انخفضت من 13.4% خلال الفترة (1976-1982) إلى 10.3% عام 1993، وذلك نتيجة إلغاء قسم كبير من ديون مصر وجدولة بعض الديون الأخرى.

الشكل رقم (IV -4)

التضخم في عدد من البلدان النامية والبلدان العربية

من إعداد الباحثة، استنادا لمعطيات الصندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، 1994ص146.

و كما بينا سابقا، من الصعب قياس مدى تأثير تفاقم الديون الخارجية في التضخم بشكل دقيق، ولكن من المؤكد أن هناك علاقة قوية وطردية بين ارتفاع حجم الديون الخارجية وتفاقم أعبائها من جهة، وارتفاع نسب التضخم في البلدان النامية ومنها العربية المثقلة بالديون الخارجية من جهة ثانية.

المبحث الثالث: أثر الديون الخارجية على ميزان مدفوعات البلدان العربية واستنزاف احتياطاتها الدولية

ندرس في هذا المبحث أثر الديون الخارجية على ميزان المدفوعات ونسبة إسهام مدفوعات الفوائد في العجز في الحساب الجاري في البلدان النامية وبعض البلدان العربية المدينة. كما سنتناول بالدراسة دور تفاقم الديون الخارجية في استنزاف الاحتياطات الدولية، ونتطرق بعد ذلك لنسبة الاحتياطات إلى إجمالي الديون الخارجية وتغطيتها للواردات في البلدان النامية وبعض البلدان العربية.

المطلب الأول: أثر تفاقم الديون الخارجية على ميزان المدفوعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت