فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 273

وهنا نتعرض للحلول المقترحة، وهي بكل تأكيد تخدم بالدرجة الأولى مصلحة الدائنين والجهات التي تمثل رأس المال الدولي والتي تزعم أنها تهدف إلى إصلاح الأوضاع الاقتصادية ودفع عجلة التنمية في البلدان المدينة. إذ ركز الدائنون منذ 1982 على سياسات التصحيح الهيكلي واللجوء إلى إعادة هيكلة الديون وذلك من أجل المحافظة على مصالحهم وضمان تسديد خدمات الديون الخارجية للبلدان النامية. ويمكن تصنيف هذه الحلول إلى:

ـ الحلول المقترحة من طرف صندوق النقد الدولي والبنك الدول

ـ الحلول الخاصة التي تشجع الاستثمارات الأجنبية

ـ الحلول المقترحة من طرف بعض السياسيين والمفكرين في الدول الرأسمالية

ـ حلول أخرى.

أولا: حلول صندوق النقد الدولي

نعلم، في الآونة الأخيرة، أن الموارد المالية التي توجه إلى البلدان المدينة سواء من جانب البنوك أو الحكومات أو المنظمات الدولية أو المؤسسات المالية المتعددة الأطراف، أصبحت لا تتم إلا بعد موافقة صندوق النقد الدولي وبضماناته، وبعد اتفاق البلد المدين معه بشأن تنفيذ برامج التثبيت والتصحيح الاقتصادي الهيكلي. وهذا كله يتم في إطار التنسيق غير المعلن عنه بين الصندوق الدولي والمؤسسات المالية المذكورة في مجال إعادة جدولة الديون ومنح قروض جديدة.

في هذا، يرى صندوق النقد الدولي أن التحويل الخارجي (إعطاء قروض جديدة) بدون تطبيق السياسات الاقتصادية التصحيحية اللازمة، لا يحل مشكلة الديون الخارجية، بل يؤجلها فقط ويؤدي إلى إعاقة الاقتصاد المحلي عن النمو. كما يرجع صندوق النقد الدولي مشكلة الديون الخارجية إلى العوامل الداخلية للدول المدينة مع إهمال العوامل الخارجية المذكورة سابقا.

1-مضمون برنامج التصحيح الهيكلي:

يتضمن برنامج التصحيح الهيكلي الذي يوصي به صندوق النقد الدولي ثلاثة محاور رئيسية وهي: إدارة الطلب، زيادة العرض، تحويل الإنتاج إلى صادرات. فيما يلي نتناول باختصار هذه المحاور الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت