فهرس الكتاب
و يظهر لنا الجدول رقم (I-1) تأثير تردي شروط التبادل التجاري الدولي إضافة إلى تأثير ارتفاع أسعار الفائدة في بعض مناطق البلدان النامية المدينة خلال عقد الثمانينيات. يبين الجدول أن مجموعة بلدان جنوب أسيا خسرت نتيجة ذلك نحو 15.8% من ناتجها المحلي الإجمالي. تليها مجوعة بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، باعتبارها الأكثر فقرا في العالم، والتي خسرت 14.5% من ناتجها المحلي الإجمالي. ثم تأتي بعدها بلدان أمريكا اللاتينية والكاريبي بنسبة 10.3%. وأخيرا بلدان شرق أسيا بنسبة 9.4 %. ولاشك أن هذه النسب المرتفعة تمثل موارد هائلة خسرتها هذه البلدان، وهذا يعكس الوضع الصعب الذي تعرضت له خلال هذه الفترة، والذي انعكس سلبيا على موازين المدفوعات؛ وبالتالي على طلب التمويل الخارجي وما ينتج عنه من أعباء خدمة الدين. لقد انخفضت الأرصدة الأجنبية لدى البلدان النامية المدينة بشكل كبير، كما انخفض انسياب رؤوس الأموال الأجنبية الميسرة في الوقت الذي تزايدت فيه مدفوعات خدمة الدين وتزايدت صعوبات الاقتراض الخارجي وبخاصة بعد انفجار أزمة الديون العالمية عام 1982.
رابعا: آثار الركود الاقتصادي على البلدان الرأسمالية خلال السبعينيات
إن تبعية الدول النامية للدول الصناعية المتقدمة يجعل الدول النامية تتأثر في حركتها الاقتصادية وتنميتها بتلك الدول. فمنذ مطلع الثمانينات تأثرت الاقتصاديات الرأسمالية بركود اقتصادي، فزادت معدلات البطالة وانخفض معدل النمو وقد صاحب هذا الركود انخفاض كبير في حركة التجارة الدولية وقد أدى هذا إلى انخفاض الطلب العالمي على صادرات البلدان النامية إلى بلدان الاقتصاد الرأسمالي المتقدمة بحوالي الخمس بين أعوام 1981 و1985 [1] .
(1) - الأمم المتحدة، أعمال مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، مرجع سبق ذكره، ص33.