فهرس الكتاب
و قد انعكس الركود الاقتصادي الذي خيم على اقتصاديات البلدان الصناعية الرأسمالية في النصف الأول من عقد الثمانينات بشكل حاد على اقتصاديات البلدان النامية. فمع التدهور الحاصل في حجم وقيمة صادرات البلدان النامية إلى الدول الرأسمالية المتقدمة مقابل الواردات من السلع الصناعية الواردة من الدول الرأسمالية الصناعية، لجأت هذه الدول الأخيرة إلى رفع أسعار صادرتها إلى البلدان النامية وبخاصة أسعار المواد الغذائية والسلع الوسطية، ذلك من أجل تعويض خسائرها الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمي. كما انعكس أيضا الركود الاقتصادي في الدول الصناعية سلبا على حجم القروض والمساعدات الميسرة للدول النامية فانخفض انسياب رؤوس الأموال الأجنبية الميسرة، وفي الوقت نفسه تزايدت مدفوعات خدمة الديون وتزايدت صعوبات الاقتراض الخارجي، وبخاصة بعد انفجار أزمة الديون العالمية عام 1982. وكنتيجة لذلك انخفض حجم الديون الميسرة والتسهيلات الائتمانية الحكومية من مجموع القروض من 78% في الستينات إلى 45% عام 1983 [1] . الأمر الذي دفع البلدان النامية وبخاصة بلدان أمريكا اللاتينية إلى اللجوء إلى القنوات العالية التكلفة مثل البنوك التجارية.
خامسا: تزايد تدابير فرض الحماية الجمركية على صادرات البلدان النامية
و ذلك على الرغم من أن الدول الرأسمالية تدعي مبدأ حرية التجارة والمنافسة الحرة، وأن هذه الدول موقعة جميعها على اتفاقية الجات التي تهدف إلى تنمية وتحرير التجارة الدولية بين الدول المنضمة إليها؛ وذلك من خلال القضاء على الإجراءات الحمائية التي قد تلجأ إليها بعض الدول. وقد وضعت هذه الاتفاقية عددا من المبادئ الرئيسية التي تنظم حركة التجارة الدولية، أهمها:
(1) - راجع، محسن فؤاد صيادي