فهرس الكتاب
و تتوقف قدرة البلد المدين على الوفاء بالمدفوعات الدورية لخدمة ديونه الخارجية أساسا على الكيفية التي تستخدم بها الموارد المالية الخارجية وكذلك على ومدى تأثير السياسة التي تطبقها الدولة بصدد استعانتها بالتمويل الخارجي في توليد موارد إضافية ذاتية لخدمة أعباء هذا التمويل. وعليه فانه تجدر الإشارة إلى التفرقة بين طاقة الاقتصاد الوطني على خدمة ديونه الخارجية في الأجل القصير وبين طاقته على خدمة ديونه في الأجل الطويل. إذ أن حجم هذه الطاقة يختلف باختلاف الفترة الزمنية. إن طاقة البلد على خدمة ديونه والتزاماته الخارجية في الأجل القصير ترتبط ارتباطا وثيقا بمشكلة سيولته، والسيولة الدولية، والعوامل المؤثرة فيها. أي تلك العوامل المتمثلة في مدى كفاية وملائمة وسائل الدفع والاحتياطات الدولية الضرورية لمواجهة خدمة ديونها الخارجية في الأجل القصير وعادة ما تكون سنة.
المطلب الأول: فعالية استخدام القروض الخارجية
لإدراك مدى فعالية استخدام القروض الخارجية يجب التفريق بين ما يسمى بالقروض الخارجية المنتجة والقروض الخارجية غير المنتجة.
أولا: القروض الخارجية غير المنتجة
تستخدم القروض الخارجية غير المنتجة لأغراض عدة، بحيث لا تسهم في زيادة أو توسيع الطاقات الإنتاجية للبلد المدين. كما تستخدم هذه القروض في تمويل الواردات من السلع والخدمات الاستهلاكية، خاصة منها الكمالية وشبه الكمالية مثل السيارات الفاخرة، والتحف وعلى غير ذلك من السلع التي يمكن الاستغناء عنها إذا توجب الأمر، دون المساس بقدرة الاقتصاد القومي على الاستمرار في النمو. فبصفة عامة يخصص قدر معين من حصيلة البلد من العملات الأجنبية للسلع والخدمات المستوردة. وبالتقليص من حجم الاستيراد عن طريق الضغط على السلع الكمالية وشبه الكمالية، نمكن الاقتصاد الوطني من زيادة قدرته على الالتزام بمدفوعاته الخارجية في الأجل القصير.