فهرس الكتاب
إلا أن هناك مشكلة في تحديد الفرق بين السلع الكمالية والسلع الضرورية، وذلك راجع إلى تغير الزمن ومتطلبات الاقتصاد الوطني، وتطوره. فكيف يمكن التمييز بين السلع الضرورية والسلع الكمالية التي تستوردها الدولة؟ وما هو المعيار المستخدم في هذا التمييز؟
قام أفراموفبش Avramovic بالتفريق بين الواردات من السلع الضرورية، والواردات من السلع الكمالية، وفقا لمعيار المتمثل في نسبة الواردات من السلع الاستهلاكية غير الغذائية في إجمالي السلع المستوردة. [1] فكلما كانت هذه النسبة مرتفعة كلما كانت إمكانية الضغط على هذا النوع من الواردات ممكنة من أجل تدعيم طاقة الدولة على خدمة ديونها الخارجية في الأجل القصير، وخاصة عندما تتعرض حصيلة صادراتها إلى تقلبات خارجة عن إرادتها.
حسب دراسات أخرى، يمكن التفرقة بين السلع الضرورية والسلع الكمالية المستوردة من طرف الدولة وفقا لمعيار"درجة شيوع الاستهلاك للسلع المستوردة" [2] . فإذا تجاوزت نسبة المستهلكين لسلعة ما نسبة 60 % اعتبرت تلك السلعة ضرورية، وبالتالي يصعب الضغط عليها عند الاستيراد. أما إذا كانت نسبة استهلاك السلع المستوردة تتراوح مابين 30%-60% فتعتبر سلع كمالية يمكن الاستغناء عنها ومن ثم إمكانية الضغط على استردادها.
إن أهمية دراسة الواردات القابلة للضغط، تنحصر في كيفية الضغط على هذه الواردات حتى تتمكن الدولة المدينة من حقيق وفورات على حساب الديون الخارجية غير المنتجة، وبالتالي زيادة مواردها من العملة الصعبة حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها الخارجية في الأجل القصير.
(2) رمزي زكي، مشكلة الادخار مع دراسة خاصة عن البلاد النامية، دار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1966،ص307.