الصفحة 33 من 63

أ ـ النسخ من حيث البدل: وهو أن يشرع الشارع حكمًا جديدًا يبطل به الحكم السابق ويكون بديلًا عنه ، وهذا النوع من النسخ هو الغالب في الأحكام التي جرى فيها النسخ ، ولم يجر فيه اختلاف بين الأصوليين بعدم جوازه ، وله أمثلة كثيرة منها:

1-كقوله تعالى { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا} (1) . تدل هذه الآية على وجوب حبس الزانية في البيوت ، فجاء البدل من ذلك بقوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } (2) .

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة ، حبست في بيت فلا تتمكن من الخروج منه إلى أن تموت ، ولهذا قال تعالى: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} يعني الزنا { فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ، فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يأتيهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلًا } (3) . وما السبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك .

قال ابن عباس رضي الله عنه كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور ، فنسخها بالرجم أو بالجلد (4) .

2-كقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم } (5) . دلت هذه الآية على حكم الزوجة المتوفى عنها زوجها في الاعتداد بالحول الكامل على الزوج لكن نسخ هذا الحكم إلى بدل منه بقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا} (6) .

(1) 108) النساء /15/ .

(2) 109) النور /2/ .

(3) 110) النساء /15/ .

(4) 111) تفسير ابن كثير 1/502 .

(5) 112) البقرة /240/ .

(6) 113) البقرة /234/ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت