الصفحة 34 من 63

ب ـ أما النسخ بلا بدل: فهو أن يأتي الناسخ بإلغاء الحكم دون أن يشرع حكمًا بديلًا عنه ، فهذا القسم من النسخ وقوعه قليل في الشرع وجرى فيه اختلاف الأصوليين .

بيان اختلاف العلماء في جواز نسخ العبادة إلى غير بدل

اختلف العلماء القائلون بالنسخ على جواز نسخ العبادة إلى غير بدل إلى مذهبين:

المذهب الأول:

ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين إلى جوازه عقلا ووقوعه شرعًا

فأما العقل:

أن حقيقة النسخ الرفع والإزالة ويمكن الرفع من غير بدل (1) .

لو فرضنا وقوع ذلك لم يلزم عنه لذاته محال فلا يمتنع في العقل أن المصلحة في النسخ للحكم دون بدله (2) .

يقول الآمدي رحمه الله: ما يدل على الجواز العقلي هو أنّا لو فرضنا وقوع ذلك لم يلزم عنه لذاته محال في العقل ، ولا معنى للجائز عقلًا سوى هذه ، ولأنه لا يخلو إما أن لا يقال برعاية الحكمة في أفعال الله تعالى ، أو يقال بذلك بإنكار الأول فرفع حكم الخطاب بعد ثبوته لا يكون ممتنعًا لأن الله تعالى له أن يفعل ما شاء وأن كان الثاني ، فلا يمتنع في العقل أن تكون المصلحة في نسخ الحكم دون بدله . (3)

وأما الشرع:

نسخ وجوب تقديم لصدقة بين يدي رسول الله (( الذي دل عليه قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقه ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم } (4) فأنه نسخ بما دل عليه قوله تعالى: { أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله والله خبير بما تعملون } (5) .

(1) 114) روضة الناظر 1/313 .

(2) 115) الإحكام 3/124 .

(3) 115) الإحكام 3/313

(4) 116) المجادلة /12/ .

(5) 117) المجادلة /13/ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت