الصفحة 36 من 63

وجوابه من وجهين:

1-أن عدم الحكم يكون خيرًا للمكلف في إثباته في ذلك الوقت لمصلحة .

2-إن الآية التي ذكرت قد مرت في التلاوة ، وليس للحكم فيها ذكر على أنه يجوز أن يكون رفعها خيرًا منها في الوقت الثاني ، لكونه لو وجدت فيه لكانت مفسدة (1) .

التقسيم الرابع:

النسخ من حيث المساواة

علمنا أن الغالب في النسخ الشرعي أن يكون إلى بدل من الحكم المنسوخ ، وهذا البدل يمكن أن يكون مساويًا للمنسوخ أو أخف منه أو أثقل ، فالكلام على هذا القسم يكون من أوجه ثلاثة:

الوجه الأول: النسخ إلى المساوي

وهو أن يشرع الشارع حكمًا لاحقًا يبطل به الحكم السابق ، ويكون الناسخ مماثلًا للمنسوخ من حيث الكلفة والمشقة ومثاله تحويل القبلة: كان الواجب على المسلمين أن يتحولوا في صلاتهم إلى بيت المقدس فنسخ ذلك بوجوب التوجه إلى بيت الله الحرام ، لقوله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } (2) .

روى البخاري (3) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال صلينا مع الرسول (( نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا ، ثم صرفه نحو القبلة { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } (4) .

يتضح لنا من هذا المثال أن التوجه إلى الكعبة نسخ حكم التوجه إلى بيت المقدس وهذا الحكم الشرعي لا يختلف عن الحكم الشرعي السابق من حيث الكلفة والمشقة ، فهو إذًا مساو له ومتماثل معه فلا نلاحظ اختلافًا بين علماء الأصوليين في هذا الوجه من النسخ .

الوجه الثاني: النسخ إلى الأخف

(1) 123) روضة الناظر 1/314 .

(2) 124) البقرة /144/ .

(3) 125) البخاري /390 كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان ، ومسلم /525 في المساجد ومواضع الصلاة باب تحويل الصلاة من القدس إلى الكعبة .

(4) 126) البقرة /150/ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت