فهرس الكتاب
وهو أن يكون الحكم الناسخ أخف ومن حيث الكلفة والمشقة من الحكم المنسوخ ، فهذا الوجه أيضًا لا نجد خلافًا فيه بين الفقهاء على جوازه ، ومثاله:
1ـ نسخ تحريم المباشرة والطعام ليلة الصيام: فقد كان الأمر في ابتداء وجوب الصوم على المسلمين أنه إذا أفطر أحدهم حل له الأكل والشرب والجماع ما لم يصل العشاء أو ينام ، فإذا صلى العشاء أو نام حرم عليه ذلك إلى الليلة القابلة ، ووجد المسلمون من ذلك مشقة شديدة فخفف الله تعالى وأنزل قوله عز وجل { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون } (1) فأباح الله لهم الطعام وغيره حتى طلوع الفجر .
عن البراء بن مالك أنه قال (2) : لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، وكان رجال يخونون أنفسهم ، فينزل الله: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم } .
نلاحظ هنا أن الأحكام التي قررتها الآية أخف كلفة من الأحكام التي نسختها والتي كانت مقررة وواجبة من قبل .
(1) 127) البقرة /187/ .
(2) 128) البخاري /1816 في الصوم باب قول الله جل ذكره أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم .