فهرس الكتاب
2ـ كقوله تعالى: { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم } (1) ، كان الرجل إذا مات وترك امرأته إعتدت سنة في بيتها ينفق عليها من ماله ، ثم انزل الله بعد ذلك { والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا } (2) . فكانت هذه الآية ناسخة لوجوب العدة حولًا كامل إلى أربعة أشهر وعشرٍ فكان هذا النسخ للحكم إلى الأخف .
3ـ الوجه الثالث: النسخ إلى الأثقل
وهو أن يكون الحكم الناسخ أثقل كلفة وأكبر مشقة من الحكم المنسوخ ، فكان اختلاف علماء الأصول في هذا الوجه من الأوجه الثلاثة فاختلفوا في جوازه إلى بدل أثقل على مذهبين:
المذهب الأول: ذهب جمهور العلماء من فقهاء وأصوليين إلى جواز نسخ الأخف بالأثقل وذلك بحجج لهم من المعقول والمنقول ودلالة الشرع .أما المعقول:
1ـ أن مصلحة المكلف قد تكون بالترقي من الأخف إلى الأثقل كما يكون في ابتداء التكليف ، ورفع الحكم الأصلي كما يكون في النقل من الأثقل إلى الأخف ، ويكون في النقل من الأخف إلى الأثقل .
يقول ابن قدامة في كتابه روضة الناظر"ولا يمتنع أن تكون المصلحة في التدريج والترقي من الأخف إلى الأثقل كما في ابتداء التكليف" (3) ويقول عبد العزيز البخاري رحمه الله (4) "ألا ترى أن الطبيب ينقل المريض من الغذاء إلى الدواء تارة ، ومن الدواء إلى الغذاء أخرى بحسب ما يعلم من منفعة فيه"
2ـ أن النسخ بيان مدة بقاء الحكم على وجه لو كان مقرونًا بالأمر لكان صحيحًا مستقيمًا ، وفي هذا لا فرق بين الأثقل والأخف
(1) 129) البقرة /240/ .
(2) 130) البقرة /234/
(3) 131) روضة الناظر 1/316 .
(4) 132) كشف أسرار البزدوي 3/353 .