الصفحة 39 من 63

3ـ أن المعنى الذي دل على جواز الابتلاء والمنفعة لم يفصل بينهما قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله"فقد تكون المنفعة تارة في النقل إلى ما هو أخف على البدن ، وتارة في النقل إلى ما هو أشق على البدن (1) ".

وأما المنقول:

قوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت } (2) فالتقيد يكون الناسخ أخف من المنسوخ يكون زيادة على هذا النص من غير دليل

وأما الدلالة الشرعية:

1ـ قوله تعالى { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } (3) فكان هذا الحكم بالنسبة للصوم من شاء صام ومن شاء أطعم مسكينًا فيجزئ ذلك عنه ، ثم نسخ هذا الإجزاء بفرضية الصوم عزمًا بقوله تعالى { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام .

2ـ قوله تعالى: { واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فا ستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } (4) تشير هذه الآية إلى أن المرأة إذا أثبت زناها بالبينة العادلة حبست في البيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت أو يجعل الله لها سبيلًا فهذا الحكم كان في ابتداء الإسلام حتى أنزل الله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } (5) ولاشك أن الناسخ هنا أثقل على البدن .

3ـ جواز تأخير الصلاة: في حالة الخوف كان في أول الإسلام يجوز تأخير الصلاة في حالة الخوف إلى وقت آخر فأنزل الله تعالى: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم } (6) . فنسخ تأخير الصلاة حال الخوف إلى وجوب الإتيان بها يكون أشد كلفة وأشق على المقاتلين

(1) 133) أصول السرخسي 2/62

(2) 134) الرعد /39/ .

(3) 135) البقرة /184/ .

(4) 136) النساء /15/ .

(5) 137) النور /2/ .

(6) 138) النساء /102/ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت