فهرس الكتاب
والجواب عليه: يقول الإمام الآمدي رحمه الله في الإحكام"والجواب عن المعقول أن ما ذكروه لازم عليهم في ابتداء التكليف ، ونقل الخلق في الإباحة والإطلاق على مشقة التكليف ، وكذلك في نقلهم من الصحة إلى السقم ، ومن الشيبة إلى الهرم ، ومن الحدة إلى العدم وإعدام القوى والحواس بعد وجودها ، فإن ما نقلهم إليه أشق عليهم مما نقلهم عنه (1) ."
2ـ لأن النقل إلى الأشق أبعد في المصلحة ، بكونه إضرار في حق المكلفين ، لأنهم إن فعلوا التزموا المشقة الزائدة ، وإن تركوا تضرروا بالعقوبة ، وذلك لا يليق بحكمة الشارع ورأفته على عباده (2)
ـ جواب الجمهور على أدلة المذهب الثاني من حيث المنقول.
أجاب الجمهور .
1ـ استدلالهم بقوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } (3) .
قالوا: (4) "الاستدلال ضعيف بها . لأّنا لا نسلم أن الأشق ليس بخير فالخير في الأمور الدينية يرجع إلى ما هو أكثر في الثواب لذلك يقال الفرض خير من النفل وهو المعتبر في الآخرة كما أن الأخف خير باعتبار السهولة في الدنيا ، وإلى هذا يشير حديث النبي (( لما قاله لعائشة رضي الله عنها [ أجرك على قدر تعبك ] (5) "
(1) 149) انظر الإحكام 3/126-127 .
(2) 150) كشف الأسرار 3/353 .
(3) 151) البقرة /106/ .
(4) 152) الإحكام 3/127 ، وانظر تهذيب الأسنوي 4/163 ، والمستصفى 1/118 ، وكشف الأسرار 3/354 .
(5) 153) البخاري /1695 في الحج باب أجر العمرة على قدر التعب ، ومسلم /1211 في الحج باب بيان وجوه الإحرام .