الصفحة 43 من 63

2ـ استدلالهم بقوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا } (1) وقوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (2) يرد في الأولى: أنه لا عموم فيها حتى يلزم من ذلك إرادة التخفيف في كل شيء وفي الرد على الثانية: أنه يجب حملها على ما فيه اليسر والعسر بالنظر إلى المآل ، حتى لا يلزم منه كثرة التخصص بابتداء التكليف .

3ـ استدلالهم بقوله تعالى: { ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } (3) فإنه لا يلزم من وضع الإصر والثقل الذي كان على من قبلنا عنا ، امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا .

المبحث الثاني:

وجوه المنسوخ

لقد جاء المنسوخ في القرآن الكريم على أوجه:

الوجه الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا

أ) مثاله:

1 -ما اشتهر عن السيدة عائشة رضي الله عنها"كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات ، فنسخن بخمس وليس ذلك في الكتاب" (4) ، أي أنه ليس في الكتاب عشر رضعات محرمات ، ولا حكمها ، فهما منسوخان في القرآن الكريم حكمًا وتلاوةً .

2 -روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وقال الحسن رحمه الله:"إن النبي (( أوتي قرآن ثم نسيه فلم يكن شيئًا ، أو لم يبق منه شيٌ كما رفع الله تعالى في قلبه ذلك"(5)

3 -نسخ صحف إبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام فكانت هذه الصحف نازلة من السماء بيقين ، وقد علمنا أنها كانت تقرأ ويعمل بها قال تعالى: { إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى } (6) ، وقال تعالى: { وإنه لفي زبر الأولين } (7) إذًا نسخت ولم يبق شيء من ذلك في أيدينا ، أو بين الخلائق تلاوة أو عملًا

وطريق نسخها يكون أحد أمرين:

(1) 154) النساء /28/ .

(2) 155) البقرة /185/ .

(3) 156) الأعراف /157/ .

(4) 157) مسلم /1452/ كتاب الرضاع باب التحريم بخمس رضعات.

(5) 158) كشف الأسرار 3/356 وانظر الإيضاح 68/69 .

(6) 159) الأعلى/18-19/

(7) 160) الشعراء/196/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت