الصفحة 54 من 63

3-قال الإمام السرخسي رحمه الله (1) :"ثم الحجة لإثبات جواز نسخ الكتاب بالسنة قوله تعالى: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم } (2) ،فإن المراد بيان حكم غير متلو في الكتاب مكان حكم آخر وهو متلو على وجه يتبين به مدة بقاء الحكم الأول وثبوت الثاني ، والنسخ ليس إلا هذا ، والدليل على أن المراد هذا لما توهمه الخصم في بيان الحكم المنزل في الكتاب أنه قال تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } (3) ، والمنزل إلى الناس الحكم الذي أمروا باعتقاده والعمل به وذلك يكون تارة بوحي متلو ،وتارة بوحي غير متلو ."

ب ) دليل أصحاب المذهب الثاني

فقد احتجوا بحجج عقلية و نقلية أما النقلية فمن خمسة أوجه:

1-قوله تعالى: { لتبين للناس ما نزل إليهم } (4) وصف نبيه بكونه مبينًا والناسخ رافع ، والرفع غير البيان ،

2-قوله تعالى: { وإذا بدلنا آية مكان آية } (5) أخبر الله أنه يبدل الآية بالآية لا بالسنة .

3-أن المشركين عند تبديل لآية مكان الآية قالوا:"إنما أنت مفترٍ"فأنزل الله تعالى وهمهم بقوله { قل نزل به روح القدس من ربك بالحق} (6) ، وذلك يدل على أن التبديل لا يكون إلا بما نزله الروح القدس .

4-قوله تعالى: { قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت لنا بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} (7) وهو دليل على أن القرآن لا ينسخ بغير القرآن .

5-قوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} (8) ، وهذا يدل على أن الآية لا تنسخ إلا بالآية ، لأن السنة ليست خيرًا من القرآن ولا مثله (9) .

(1) 211) أصول السرخسي بتصرف 2/72 .

(2) 212) النحل /44/ .

(3) 213) المائدة /67/ .

(4) 214) النحل /44/ .

(5) 215) النحل /101/ .

(6) 216) النحل /102/ .

(7) 217) يونس /15/ .

(8) 218) البقرة /106/ .

(9) 219) انظر الإحكام 3/140 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت