فهرس الكتاب
3-قال الإمام السرخسي رحمه الله (1) :"ثم الحجة لإثبات جواز نسخ الكتاب بالسنة قوله تعالى: { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم } (2) ،فإن المراد بيان حكم غير متلو في الكتاب مكان حكم آخر وهو متلو على وجه يتبين به مدة بقاء الحكم الأول وثبوت الثاني ، والنسخ ليس إلا هذا ، والدليل على أن المراد هذا لما توهمه الخصم في بيان الحكم المنزل في الكتاب أنه قال تعالى: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } (3) ، والمنزل إلى الناس الحكم الذي أمروا باعتقاده والعمل به وذلك يكون تارة بوحي متلو ،وتارة بوحي غير متلو ."
ب ) دليل أصحاب المذهب الثاني
فقد احتجوا بحجج عقلية و نقلية أما النقلية فمن خمسة أوجه:
1-قوله تعالى: { لتبين للناس ما نزل إليهم } (4) وصف نبيه بكونه مبينًا والناسخ رافع ، والرفع غير البيان ،
2-قوله تعالى: { وإذا بدلنا آية مكان آية } (5) أخبر الله أنه يبدل الآية بالآية لا بالسنة .
3-أن المشركين عند تبديل لآية مكان الآية قالوا:"إنما أنت مفترٍ"فأنزل الله تعالى وهمهم بقوله { قل نزل به روح القدس من ربك بالحق} (6) ، وذلك يدل على أن التبديل لا يكون إلا بما نزله الروح القدس .
4-قوله تعالى: { قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت لنا بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} (7) وهو دليل على أن القرآن لا ينسخ بغير القرآن .
5-قوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} (8) ، وهذا يدل على أن الآية لا تنسخ إلا بالآية ، لأن السنة ليست خيرًا من القرآن ولا مثله (9) .
(1) 211) أصول السرخسي بتصرف 2/72 .
(2) 212) النحل /44/ .
(3) 213) المائدة /67/ .
(4) 214) النحل /44/ .
(5) 215) النحل /101/ .
(6) 216) النحل /102/ .
(7) 217) يونس /15/ .
(8) 218) البقرة /106/ .
(9) 219) انظر الإحكام 3/140 .