الصفحة 55 من 63

وأما من جهة المعقول: أن السنة إنما وجب اتباعها بالقرآن في قوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوه } (1) ، وقوله"فاتبعوه"ذلك يدل على أن السنة فرع القرآن ، والفرع لا يرجع على أصله بالإبطال والإسقاط كما لا ينسخ القرآن والسنة بالفرع المستنبط منهما ، وهو القياس (2) .

ثالثًا: نسخ الكتاب بالإجماع

اختلف العلماء في جواز نسخ الكتاب والسنة بالإجماع على مذهبين

المذهب الأول: الجمهور

قالوا لا ينسخ الإجماع ولا ينسخ به لأنه لا يحصل إلا بعد وفاة النبي والنسخ لا يكون بعد وفاته (3)

حجتهم:

1-أن النسخ يكون في حال حياة النبي محمد (( ، والإجماع وأن حصل في حياته فكان ذلك بعد معرفة الرسول (( لأن الرجوع إليه في مثل هذه المسائل واجب إذ إنه لا يشرع والوحي ينزل على رسول الله ((

2-يقول الإمام السرخسي رحمه الله في أصوله"وقد بينا أنه لا مجال للرأي في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى" (4) فالإجماع هو عبارة عن إجماع الآراء على شيء فلا مجال إذًا في نسخ القرآن المنزل من عند الله تعالى .

3-عدم القبول بأن الأمة تجمع على مثل هذا لأنه لا يكون إجماعًا على خلا فه وهم معصومون منه

المذهب الثاني:

بعض العلماء قالوا يجوز النسخ بالإجماع مثل عيسى بن أبان أو بعض المعتزلة (5)

حجتهم

1-قالوا بأنه ثبت جواز النسخ بالخبر المشهور والزيادة به على الكتاب فالإجماع هو حجة أقوى في الخير المشهور فجواز النسخ به أولى

في زمن أبي بكر الصديق رضى الله عنه انعقد الإجماع على أن المؤلفة قلوبهم سقط نصيبهم في الصدقات ، وهذا يدل على جواز النسخ بالإجماع

جواب الجمهور على المجيزين للنسخ بالإجماع

(1) 220) الحشر /7/ .

(2) 221) الإحكام3/141 .

(3) 222) الإحكام 3/141

(4) 223) انظر الأحكام 3 /144 الستصفى 1/124 ، روضة 1/33

(5) 224) إنظر المراجع في الحاشية /222/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت