فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 48

علمنا أن الغالب في النسخ الشرعي أن يكون إلى بدل من الحكم المنسوخ ، وهذا البدل يمكن أن يكون مساويًا للمنسوخ أو أخف منه أو أثقل ، فالكلام على هذا القسم يكون من أوجه ثلاثة:

الوجه الأول: النسخ إلى المساوي

وهو أن يشرع الشارع حكمًا لاحقًا يبطل به الحكم السابق ، ويكون الناسخ مماثلًا للمنسوخ من حيث الكلفة والمشقة ومثاله تحويل القبلة: كان الواجب على المسلمين أن يتحولوا في صلاتهم إلى بيت المقدس فنسخ ذلك بوجوب التوجه إلى بيت الله الحرام ، لقوله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } /البقرة /144/.

روى البخاري (1) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال صلينا مع الرسول (( نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا ، ثم صرفه نحو القبلة { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون } /البقرة 150/.

يتضح لنا من هذا المثال أن التوجه إلى الكعبة نسخ حكم التوجه إلى بيت المقدس وهذا الحكم الشرعي لا يختلف عن الحكم الشرعي السابق من حيث الكلفة والمشقة ، فهو إذًا مساو له ومتماثل معه فلا نلاحظ اختلافًا بين علماء الأصوليين في هذا الوجه من النسخ .

فكان من باب اليقين لا الظن .

الوجه الثاني: النسخ إلى الأخف

وهو أن يكون الحكم الناسخ أخف ومن حيث الكلفة والمشقة من الحكم المنسوخ ، فهذا الوجه أيضًا لا نجد خلافًا فيه بين الفقهاء على جوازه ، ومثاله:

(1) البخاري /390 كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان ، ومسلم /525 في المساجد ومواضع الصلاة باب تحويل الصلاة من القدس إلى الكعبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت