وهو أن يكون الحكم الناسخ أثقل كلفة وأكبر مشقة من الحكم المنسوخ ، فكان اختلاف علماء الأصول في هذا الوجه من الأوجه الثلاثة فاختلفوا في جوازه إلى بدل أثقل على مذهبين:
المذهب الأول: ذهب جمهور العلماء من فقهاء وأصوليين إلى جواز نسخ الأخف بالأثقل وذلك بحجج لهم من المعقول والمنقول ودلالة الشرع .أما المعقول:
1ـ أن مصلحة المكلف قد تكون بالترقي من الأخف إلى الأثقل كما يكون في ابتداء التكليف ، ورفع الحكم الأصلي كما يكون في النقل من الأثقل إلى الأخف ، ويكون في النقل من الأخف إلى الأثقل .
يقول ابن قدامة في كتابه روضة الناظر"ولا يمتنع أن تكون المصلحة في التدريج والترقي من الأخف إلى الأثقل كما في ابتداء التكليف" (1) ويقول عبد العزيز البخاري رحمه الله"ألا ترى أن الطبيب ينقل المريض من الغذاء إلى الدواء تارة ، ومن الدواء إلى الغذاء أخرى بحسب ما يعلم من منفعة فيه" (2)
2ـ أن النسخ بيان مدة بقاء الحكم على وجه لو كان مقرونًا بالأمر لكان صحيحًا مستقيمًا ، وفي هذا لا فرق بين الأثقل والأخف
3ـ أن المعنى الذي دل على جواز الابتلاء والمنفعة لم يفصل بينهما قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله"فقد تكون المنفعة تارة في النقل إلى ما هو أخف على البدن ، وتارة في النقل إلى ما هو أشق على البدن (3) ".
وأما المنقول:
قوله تعالى { يمحو الله ما يشاء ويثبت } /الرعد 39/ فالتقيد يكون الناسخ أخف من المنسوخ يكون زيادة على هذا النص من غير دليل
وأما الدلالة الشرعية:
(1) روضة الناظر 1/316 .
(2) كشف أسرار البز دوي 3/353 .
(3) أصول السرخسي 2/62