2-فإذا دققنا النظر وجدنا أن أهم ما عني أهل العلم والقرآن بفهمه وحفظه والنظر فيه من علوم القرآن هو مسألة ناسخ القرآن ومنسوخه لذلك يقول الإمام مكي القيسي ( فهو علم لا يسع كل من تعلق بأدنى علم من علوم الديانة جهله ) (1) .
3-كما أنه لا ُينسى ما لهذا العلم من شأن عظيم في الرد على من أثار الشبهة في القرآن الكريم بكونه مخلوق أو كلام الله ، وخصوصًا على تلك الشبه التي أثارها المعتزلة وغيرهم ، وكذلك على من أنكر إمكانية النسخ بدعوى أن القول به يؤدي إلى القول بالَبَدَاء (2) ، ولا شك أن هذه الدعوى وتلك الشبهات باطلة ولا أصل لها، ولا يتم ذلك إلا من خلال تبصرنا بخفايا الأمور في علم الناسخ والمنسوخ.
من أجل ذلك كله فقد قمت بهذا البحث المتواضع في ناسخ القرآن ومنسوخه، وأضعه بين أيدي طلاب العلم ليكون لبنة في صرح نهضتنا الإسلامية الحديثة التي نأمل لها مزيدًا من التقدم والازدهار .
والله من وراء القصد
والحمد لله رب العلمين
عبد الكريم جاموس
حمص - تلبيسة
خطة البحث
لقد قسمت بحثي هذا إلى: تمهيد ، وأربعة فصول ، و خاتمة .
الفصل الأول: / تعريفات الظن و اليقين و النسخ /
وينقسم إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف الظن و اليقين/ لغة و اصطلاحًا /
المبحث الثاني: تعريف ( الناسخ والمنسوخ والنسخ ) / لغة ، اصطلاحًا /
المبحث الثالث: دراسة التعريف في المعنى / اللغوي والاصطلاحي /
الفصل الثاني: ( محل النسخ وما يقبله وما لا يقبله )
وينقسم إلى ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: بيان محل النسخ:
أ ) - منها مالا يقبل النسخ ويشمل:
1-كل ما لا يقبل حسنه أو قبحه السقوط.
2-الإخبار بما يكون وبما كان.
3-الأحكام الجزئية التكليفيّة إذا نص على تأبيدها بنص خبري.
ب) - ما يقبل النسخ .
(1) الإيضاح /46/
(2) البداء: هو ظهور الرأي بعد أن لم يكن .وهذا الأمر محال في حق الله سبحانه وتعالى .