وأما تحريم لحوم الحمر الأهلية ، أخرج البخاري [عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله (( نهى عن متعة النساء وعن لحم الحمر الأهلية ] (1) .
5ـ نسخ صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان وغير ذلك كثير وكله نسخ بالأثقل والأشق .
المذهب الثاني:
ذهب بعض أهل الظاهر منهم محمد بن داود وبعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى عدم جواز النسخ إلى أثقل ، قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في أصوله (2) "ذكر الشافعي رحمه الله في كتاب الرسالة: إن الله تعالى فرض فرائض أثبتها وأخرى نسخها رحمة وتخفيفًا لعباده فزعم بعض أصحابه أنه أشار بهذا إلى وجه الحكمة في النسخ فقال بعضهم: بل أراد به أن الناسخ أخف من المنسوخ وكان لا يجوز نسخ الأخف بالأثقل"
حجة أصحاب المذهب الثاني:
احتج أصحاب المذهب الثاني القائلون بمنع النسخ إلى أثقل بحجج من المعقول والمنقول.
أما المنقول:
1ـ قوله تعالى: { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} /البقرة 106/ أخبر تعالى أن الناسخ يكون خيرًا من المنسوخ أو مثله ، والمراد بالخيرية ، أو المثلية: هو الخيرية أو المثلية في حقنا ، وإلا فالقرآن خير كله من غير تفاضل فيه ، والأشق ليس بخير ولا مثل فلا يجوز النسخ به (3) .
2ـ قوله تعالى: { يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا } /النساء 28/ وقوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } /البقرة 185/ فالنصان يدلان على إرادة اليسر والتخفيف ، والنسخ إلى الأشق يدل على إرادة العسر والتثقيل فيكون خلاف النص فلا يجوز .
(1) البخاري /3979 كتاب المغازي باب غزوة خيبر ، ومسلم /1407 في النكاح باب تحريم نكاح المتعة .
(2) أصول السرخسي 2/62 .
(3) المستصفى 1/118 .