فهرس الكتاب
إن الظروف التي مرت بها القبائل العربية لقرون طويلة عرضة لضغوط الفرس والأتراك ، حرمتهم من اليد الحنونة التي تقودهم إلى عالم المدنية والحضارة فابتعدوا وتوغلوا في لهيب الصحراء وتأقلموا بمناخها على تحمل العطش والجوع ، واشتد ساعد أبنائها في تحمل أعباء السفر والحل والترحال ، وفي هذه الصحراء الموحشة لابد أن تتضافر الجهود وتتوحد الكلمة لحماية الشيوخ والنساء والأطفال والمال والحلال من تعدي الآخرين واستباحتها ، وفي هذه الأحوال يترتب عليهم اختيار رئيس لهم قادر على تحمل أعباء هذه المسؤولية الكبيرة ، وكنت قد قدّمت في فصل التمهيد لهذا الكتاب عن شكل الحكومة عند البدو وهي: إمارة ، قبيلة ، عشيرة . . . .
وقبيلة شمر كما قال عنها المؤرخون: تتكون من مجموعة عشائر متنوعة ومتفرقة وتمتاز بكثرة الجموع ووفرة الفروع ومنعة الجانب وذيوع الصيت بالبطولة واتساع الملك والثروة والمواقف الوطنية المحمودة وأصولها الراسخة وأمجادها الباذخة .
ومن أجل هذا الشعور نراهم يعيشون بشكل جماعي ، متعاونين ومتكافلين ومتضامنين أقوياء وعزيزّي الجانب ، وأذكياء جدًا يستطيعون التغلب على الصعاب .
وجاء في كتاب تاريخ العراق بين احتلالين حيث قال:1-
"والملحوظ أن عشائر شمر لا تزال العودة مشهودة لها في حروبها بعد إظهار الهزيمة فيعودون إلى ما كانوا عليه ، ولذا يسمون ، بأهل العودة ، وكما يقولون: أهل العادة ، بعد إظهار الكسر المصطنعة".
أي أن حروبهم ، كر وفر . ولكل قبيلة من هذه القبائل شيخها ، وفي سنة 795هـ ظهر ثامر بن قشعم على ساحة الصراع العشائري مما لفت انتباه السلطان في مصر فمنحه لقب أمير العرب ، وأمره أن يؤدب محمدًا بن حيار الملقب نعير ، لخروجه عن طاعة السلطان ، فكانت القشعم في هذه الحال ناظمة للقبائل الشمّرية التي تنتمي لمنابت متعددة .
شيخ الشيوخ .
في اللغة: شيوخ و أشياخ جمع من"شيخ".
وبناء على ما تقدم يتضح لنا النقاط التالية: