فهرس الكتاب
ففي تشرين الثاني سنة 1338هـ_1919م ، بدأت حركتهم لما رفع الفرنسيون علمهم على دار حكومة تلكلخ ، وكلفوا وجهاء الدنادشة لإرسال وفد إلى بيروت للاشتراك في استقبال الجنرال غورو فأبى هؤلاء وأنذروا الحاكم العسكري الفرنسي بأن ينزل العلم ، ويؤلف حكومة وطنية في تلكلخ ، ولما رفض الحاكم المذكور أطلقوا الرصاص على دار الحكومة ، وقتلوا بعض الجنود الذين كانوا فيها وفي أماكن أخرى ، ولاقى ضابطان فرنسيان اثنين من شبابهم شرقي تلكلخ ، فطلبا من الشابين أن يسلما سلاحهما ، فأبيا ، ولما هدداهما ، قتل الشابان أحد الضابطين وجرحا الثاني وتفاقم الخطب ، وساق الفرنسيون من طرابلس حملة قاتلها الدنادشة في 15 كانون الأول من تلك السنة في غربي تلكلخ وردوها ، فعززها الفرنسيون بحملة أقوى مجهزة بالمدافع والرشاشات ، وهاجمت الحملتان ثوار الدنادشة ، ودام العراك نحو ثلاثة أيام ، دافع هؤلاء ما وسعهم الجهد ، ثم اضطروا أمام القوى النظامية الفائقة إلى التراجع واللجوء إلى حمص ، بعد أن كانوا أبعدوا عائلاتهم إليها من قبل ، ودخل الفرنسيون تلكلخ ، وأعملوا فيها وفي قريتي باروحة ومشتى بيت حسن الدمار والنهب والسلب ، وقتلوا بعض من صادفوه من شيوخ الدنادشة: كأحمد آغا الحسين وشبابهم وأتباعهم ، ثم فرضوا على البارزين منهم غرامات نقدية باهظة ، من: خيول وأسلحة ، وحكموا على مسببي الثورة منهم بالإعدام ومصادرة الأموال والأرزاق ، أمثال: عبد الله الكنج وولده محمد أبو عبود وأسعد الفياض وأسعد الكنج ومصطفى العبد الله العمر وخالد الرستم وحسن الإبراهيم ، ورحل وقتئذ أكثر الأغوات إلى دمشق ، حيث استقبلوا بحفاوة وأقاموا فيها عدة أشهر ، اشتركوا في معظم المساعي الوطنية التي دارت حتى سقوط الحكومة الفيصلية ، وبعد أن ظل الدنادشة مهددين ومشتتين مدة ، عفي عنهم ، فرجعوا إلى ديارهم وأعمالهم يلمون شعثهم ، ويستعيدون بعثهم ، وضم الفرنسيون قضائهم إلى محافظة