فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 689

وبقوا في عهد السلطان عبد الحميد كله في عيشة راضية ، لا دأب لهم إلا توسيع أملاكهم واستثمارها وجني غلالها ، شعروا مرة أن سهل البقيعة يكاد يخرج من أيديهم بحكم تسجيله باسم أحد وجهاء مسيحيي بيروت ، فأوفدوا رئيسهم أسعد المحمد العباس إلى استنبول ، و مازال هذا يدافع ويراجع حتى نجح في تسجيل البقيعة باسم الدنادشة وفي الحصول على لقب (باشا) وقد ظلوا بعد ذلك يستقبلون الضيوف ، ويودعون الزوار ، بين زرع وحرث ، والصيد والقنص وركب الخيول ، وإقامة عرس ولهو وأنس ، مرت بهم السنون الطوال في تلك العهود الرخية لا يسمعون ولا يرون ما يزعج لتآزرهم وتعاضدهم أكثر من الآن ، فكان صدرهم معتزًا ، وعطفهم مهتزًا ، وضيفهم ملتذا .

7_ وخلال الحرب العامة الأولى (1333_1337هـ) ، جمعوا ثروات حسنة لما عزت الأقوات ، وكثر الجائعون والأموات ، فاستفادوا من أسعار غلالهم فوفوا ديونهم التي كانوا مثقلين بها ، بحكم الصرف والبذخ الذين ألفوهما إلى أن انتهى الحكم العثماني (1337هـ _1918م) ، وجاء الاحتلال الفرنسي إلى ديارهم وشرع ينازع الاستقلال العربي الذي كان مأمولًا على يد المرحوم الملك فيصل الرابض في دمشق ، وصار الفرنسيون يرفعون الأذلاء ويخفضون الأعزاء ويقطعون أوصال البلاد ويوطدونها لحكمهم الاستعماري ، فغلت النخوة العربية والعزة القومية في صدور الدنادشة وانحازوا إلى دعوة الملك المشار إليه ، وتنكروا للفرنسيين ، وقاوموا انتدابهم على عسرة موقعهم الجغرافي وقلة عددهم وعتادهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت