فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 689

6-لما زحف إبراهيم باشا المصري إلى بلاد الشام عمل الدندشيون كما عمل بعض الأسر الإقطاعية الكبيرة ، فهم أخلصوا وقتئذ للدولة العثمانية ، ووقفوا في جانبها وقاوموا الباشا المذكور ، فثأر منهم وأعدم أحد رؤسائهم المسمى عبد الله آغا الحمود ، فخافوا ونزحوا بكليتهم من تلكلخ إلى براري حمص الشرقية ، وظلوا مدة من زمن حكم الباشا المذكور ( 1247-1256هـ) مشردين ، بعد أن أودعوا سلاحهم ومالهم عند أحمد المهنا شيخ عشيرة الأحسنة .

وهناك رواية تقول: أن الباشا المذكور طالب هذا الشيخ بودائع الدندشيين ، فلم يلبي طلبه فغضب منه وصلبه ، ومن هنا ظلت الصلة وثيقة بين الدنادشة و الأحسنة ينجد بعضهم بعضًا في الملمات .

ولما جلا إبراهيم باشا عن ديار الشام ، وعاد الحكم إلى العثمانيين رجع الدندشيون إلى أوطانهم وإلى القيام بوظيفتهم في حفظ السابلة وإظهار السطوة ، إلى أن استفزوا نقمة إسماعيل خير بك الهواش رئيس عشيرة الكلبيين من العلويين ، وقد كان هذا شق عصا الطاعة على الدولة العثمانية ، وطغى وبغى وتفرد في حكم أنحاء صافيتا و تلكلخ (1270-1275هـ) وقد هاجم الدنادشة واضطرهم إلى الانكفاء من أمامه ، والجلاء عن تلكلخ ، فجاء وأحرقها ، لكنهم هاجموه من بعد في ساحل عكار ، وثاروا لكرامتهم منه .

ولما نظمت الدولة أمور الولايات بعد سنة 1281هـ وألفت قضاء حصن الأكراد، وجعلته من أعمال لواء طرابلس الشام ، استلم موظفوها وجنود دركها مهمة الأمن التي كانت في يد الدنادشة ، فانصرف هؤلاء من ثم إلى الزرع والضرع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت