فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 689

نجد في قصيدة ابن زيد تدوينه لبطولات ابن قشعم وغزواته ، وشهادته أنه من خيار وعلية القوم ،كما يجير المستضعفين ، وهو من السباقين لفعل الخير ، وكثير من القبائل خاضعة لحكمه ويؤدّون له الزكاة والجزية ، ويصف لنا خيله وإبله ومطاياه للحرب ويصور ساحة التدريب التي هي دومًا تحوي الضجيج والأصوات المرتفعة بسبب المقارعة والسباق وصهيل الخيل وزمجرة الأبطال ،كما يخبرنا عن كرمه وحسن استضافته الذي لا يوصف ورفعته وكرامته العالية وخبرته الواسعة في جميع المجالات ، وسرعته في تحقيق غاراته وتفقده لفرسانه ورعاياه ،ثم يشبهه بالطير الجارح الذي يحلق بأجنحة قوية وحادة ، والتي يستهويها ويعجب بها أصحاب الخبرة في هذا الميدان ، فيستعير من هذا الطير قوته وقدرته الفائقة في كيفية اصطياده للفرائس ،لينقل إلينا الصور واللوحات الفنية في حروب ابن قشعم ضد خصمه ومناوئيه ،وكما يصف لنا شخصية ابن قشعم في ساعة الأنس والراحة ،وأيضًا في حالة الغضب ،ففي الأولى:حلمه وكرمه وحسن مقابلته ،ثم في الثانية: غضبه وانتفاخ أوداجه والشرر المتطاير من عينيه ،وأنه لا يهدأ له بال حتى ينال من خصمه ويذيقه أشد وأعنف الضربات الدامية ويلم به الخسائر الفادحة ويفقده صوابه واتزانه ، وإن استطاع أحدهم وتجرأ أن يضيء النور في وجهه وهو نائم ، فلا يستطيع إطالة النظر بسبب الرعب الذي ترتجف له الأبدان ،خوفًا وجزعًا ، وطعام ابن قشعم ورزقه مما كسبت يمناه ، وترى عظام الجزر مترامية هنا وهناك والتي تمثل أثرًا واضحًا لغاراتهم وغزواتهم المتكررة .

ومن قصائد ابن زيد:

قصيدة وجهها إلى شخص يدعى كليب بن نافع، وعدد الشخصيات البارزة ومنهم ابن قشعم قال:

يقول ابن زيد قيل راعي مثايل مقال على كل الرواة مكاد

عداك ابن جبر يا كليب وعادته لشرواك عن عادي مقامه عاد

ترى إن كانت الميعاد لينه بيننا فلا نرتضي من دونها بسداد

ولينه ميراد علينا مبارك ولم يفدنا من رود لينه فاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت