فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 689

وكان لشهوان بن ضيغم فرس اسمها (دهماء) وهي مشهورة بين العرب لسلالتها الأصيلة ، وترويضها الجيد في خوض المعارك والكر و الفر وقدرتها على تحمل الأثقال والنجاة بصاحبها ، لما تمتلكه من ميزات تتصف بها ، والتي يتمنى امتلاكها كل فارس وأمير .

وكان يقيم بجوار شهوان بن ضيغم صانعٌ ، أيضًا له فرس ، لكنها أقل أهمية وشهرة من دهماء شهوان ، وتغيبت دهماء شهوان وفرس ذلك الصانع في مكان ووقت واحد من أجل الولادة ، وكان ذلك الصانع يخفي بضميره الداخلي أمرًا غاب في حينه عن شهوان بن ضيغم ، وبعد الولادة ، استبدل ذلك الصانع مهرة شهوان بمهرة فرسه الذي اتضح ذلك فيما بعد لشهوان بن ضيغم ، ومن عادات البدو أن يؤمنوا الحماية لجارهم ماديًا ومعنويًا ، ولذلك وجد شهوان بن ضيغم أنه من المعيب جدًا أن يتهم جاره بظلم فيلوموه العرب على ذلك ، فأمر جاره بالرحيل .

ثم دبر شهوان بن ضيغم خطةً لاسترجاع مهرة الدهما وتنكر بزي درويش وأتى الحي الذي جاوره ذلك الصانع ،وحين رحل الحي تبعه مترقبًا ، في هذه الأثناء لاحظته ابنة شيخ الحي وعرفته ، فاضطر للبوح بسره لها ،وبينما كان الصانع يسير مع الظعن وهو على فرسه ، مهرة الدهماء الذي سرقها ،دعته ابنة شيخ الحي أن يسير إلى جانب هودجها ، ثم افتعلت السقوط ، فظن الصانع أنها ستسقط ،فترك فرسه ليصلح ما افتعلته ، وفي هذه الأثناء اعتلى شهوان بن ضيغم صهوة مهرة الدهماء وطار بها بعيدًا .

وكان قد تألم شهوان بن ضيغم كثيرًا حين علم بسرقة مهرة الدهماء وصار يعزي نفسه أنها ستعود يومًا وأنه لا يرغب في ابتعاد مهرة الدهماء عن أمها ، ويظهر محبته لها بالماضي والحاضر والمستقبل ، كما يحب مناصريه وأقرباءه ، ويقول في قرارة نفسه ، نعم غادرت الحي ولكن ستعود لأنها مؤصلة وهي من سلالة جيدة ومن أجود أنواع الخيول وعبر عن ذلك شعرًا .

فقال:

فداك الدهما يا ذياب بن غانم غدت ضحا ، والجيدات غواد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت