فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 689

ولكن الغيظ والحسد فجَّر قلوب مبغضيه لطيب ذكره والشهرة بين الناس ، دفع مناوئيه للوقيعة بينه وبين عبيد الرشيد ، وقالوا له: إن ابن حطاب قد طغى بكرمه على كرمك الأمر الذي ترك صدىً في نفس عبيد الرشيد ، فبعث إلى ابن حطاب يحذره من صنع القهوة واستقبال الناس في مجلسه ، و للذكاء والفطنة اللتان أنقذتاه مما يهدف إليه مناوئيه قرر الانصياع لأمره ، ودامت هذه الحال فترة لا تتجاوز السنة ، إلى أن سمعت أخت عبيد بما جرى فذهبت إلى ابن حطاب الذي فاجأه زيارتها وكما أحدث له ارتباك وحيرة طلبها منه فنجان قهوة والذي كان خرقًا للعهد الذي قطعه على نفسه مع أخيها عبيد الرشيد ، ثم تشجع وقام إلى محماسه ودِلالِه إرضاءً لزائرته ونظم قصيدة مدح واعتذار لأميره عبيد الرشيد منها هذه الأبيات:

دق الرهن لولاك ما صحت يا كليب ولا قلت شب النار ولا قلت خلَّه

يا أبو اليتامى والعمي و المحاديب و يا ذرى من كانت العصا ثالثًا لَّه

تحلب مناجيف و تنجف محاليب كبدًا تيبسا وكبدًا تبلَّه

يا جوهر البريز يا المسك و الطيب يا مرهمًا مكنون لل بيَّه علَّه

يا ضيغمي ليا قليل العذاريب لو تستحي ما تجمع الطيَّب كلَّه

من كل ديرةً يبعث لك مكاتيب ما هو كرم يا سندي مار ذلَّه

المحاديب: منحني الظهور .

-استلم ثويني قيادة القشعم بعد والده عبد العزيز وعمه شبيب ، بتأييد من جميع فروع القشعم ، و وحَّد كلمتها واستجمع قواها ، فكانت له درعًا منيعًا ضد خصومه ومناوئيه ، فازداد فخرًا وعزًا ومكانة مما لفت نظر الولاة العثمانيين الذين أشركوه في مجالسهم ، وكان ذكيًا وحليمًا وصاحب حكمة و فطنة ، كما اشتهر بكرمه ، لدرجة أن اختلطت أخبار كرمه بكرم حاتم الطائي ، مما جعل بعض أفراد قبيلته يبيحون لأنفسهم إذا اسْتُضيفوا أن يذهبوا إلى مراعي قطعان ماشية ثويني ويقودون ما يكفيهم ، وهم يجهلون عاقبة تصرفهم هذا ، كما حدث مع عساف البرطماني حين اسْتُضيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت