فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 689

والملك ناصر بن مهنا السياسي المحنك قاهر الأعداء الذي يتحمل مسؤولية القرارات الحاسمة وساد العراق بفرسانه الشجعان وبانتصاراتهم كسبوا كثيرًا من الأرزاق وسيقت إليهم الضرائب ، وانصاع وذُلَّ أقوى فرسان أعدائهم ، وبحد السيف تغلبوا على حاملي البنادق وصاروا طوع أمرهم .

يبقون رايتهم مرفوعة ومجدهم زاخر وعالي البنيان من جد لجد تتداول أخبارهم الأجيال المتعاقبة إلى جدهم ضيغم المنتسب إلى ضبيعة بن ربيعه بن نزار حين هاجروا من أعلى تلك القمة التي انعطف عنها الفرسان اللامعين هي معروفة ومشهورة لشهرة ساكنيها دون أن يُدل عليها ، ثم من أيمن خميس مشيط ورؤوس تلك الجبال الشاهقة كان جموع فرسانهم المخيفين يجوبون المنطقة غربًا وشمالًا كمن يبحث عن الصيد ، ثم مروا بنجد واتجهوا غربًا على محاذاة الحدود وتجولت جماعاتهم في تلك الصحارى الواسعة ، ثم مروا بجبل سلمى ودخلوا على الفال وتمركزوا في وادي حائل الذي تجاوره الجبال الشامخة التي تعانق السحاب ،بين تلك الجبال التي شهدت بطولات القشعم وتضحياتهم ، شكلوا حلفًا عسكريًا موحدًا كلًا من قبيلة زوبع وعبده وأسلم وأخرجوا خصومهم (الذي يرأسهم بهيج) من تلك الديار بحالة يرثى لها ، تاركين أرضهم الخيرة وأرزاقهم الكثيرة والحزن يلفهم فاقدين صوابهم حتى وصلوا إلى أرض العراق جماعات متفرقة ومنهكة القوى لا يروق لهم الاستقرار بها .

أما قبيلة زوبع وعبده وأسلم نُصب لهم رمز البطولة والانتصار لما بذلوا من تضحيات أو من تجرأ وحاول غزوهم سقوه السم الزعاف أو أسروه فغدا هزيلًا نحيفًا بسبب الغيظ والقهر ، وكبيرهم تنحى مختبئًا خوفًا على نفسه .وهم لا يزالون متحدين أقوياء أشداء بعيدين عن المخاصمات والخلاف فيما بينهم .

نتضرع إلى الله أن يبارك لنا أعمالنا ويقدرنا على نشر العلم وحسن الخاتمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت