فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 689

كانت الدولة تراعي شأن المختار وتحفظ له كرامته بين قومه من أجل استمرار الصداقة وعدم قطع حبل المودة ، وبإمكانه أن يتوسط لأحد الشباب أن لا يذهب إلى الرديف (الخدمة في الجيش) ، وكان وجهة الذين يذهبون إلى الرديف هو الساحل اللبناني أو الأردن ثم فلسطين وأخيرًا مصر، وكل إنسان كان يقوم على حماية أرزاقه وحلاله من اللصوص ، كما كان هناك تحالف بين العشائر، للتغلب على خصمها إذا حدث أي نزاع.

الحارة في القرن العشرين:

في فجر النهضة العربية سنة 1860م ، برز أدباء ومفكرون ومصلحون اجتماعيون ، رفضوا الذل والهوان ،وتصدوا لمقارعة الاستبداد والظلم بالقلم الجارح ، وتوعية الشعب العربي بوجوب التحرر من الكابوس الذي أطبق على صدر الأمة العربية ، وجردها من قيمها وحرمها حقوقها ، توارثت الأجيال جرأتهم وشجاعتهم فتعرضت للقتل والتعذيب والمطاردة والهجرة من وطنهم ، ولكن الحاجز الفولاذي الذي صنعه هؤلاء الأدباء والمفكرون بأيديهم وعزائمهم ، صدَّ غارات المجرمين المتجبرين وثاروا معلنيها صيحة واحدة في جميع أرجاء سورية ،و هبَّ الرجال الشجعان في حلب وجبال العلويين وحماة وحمص ودمشق وريف دمشق و السويداء ودرعا والجولان ، نهضة واحدة .

وقرية الحارَّة هي واحدة من قرى محافظة درعا ، خرج منها كثير من الفتية الناقمين على الاستبداد ورفضوا الانقياد والامتثال لرغبات العثمانيين ، ومن هؤلاء الفتية:عايد بن محمد بن فارس لكود ، وأيضًا ظهر فرسان مغاوير قارعوا الطغيان العثماني ، منهم: عبد الرحمن بن فرحان بن علي لكود ، حيث كان قائد فرقة من الفرسان لمحاربة العثمانيين جرح في معركة قرب مدينة نوى ولجأ إلى أحد المخابئ ليضمد جرحه ، فأصدرت فرسه صهيلًا حين مرور دورية من جند الدولة العثمانية ، تم القبض عليه وشنق في مدينة نوى سنة 1916م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت