فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 689

وتابعت الدولة العثمانية أساليب القهر والتعذيب واقتحام دور السكن وسلب لقمة العيش من أيدي الأطفال وصنع المجازر الجماعية اللاإنسانية وكان ضحيتها شهداء سنة 1916م على يد جمال السفاح الذي كانت غايته قمع الشعب العربي وإرهابه ، ولم يعلم أن هذه المجازر حركت في نفوس العرب جميعًا روح الانتقام للشهداء الأحرار ، وتفجرت الثورة العربية ضد الدولة العثمانية في العام نفسه ، فتحقق الانتصار والفرحة تغمر قلوب العرب قاطبة .

ولم تكتمل الفرحة بعد حتى وجدوا أنفسهم في أحضان الاستعمار الفرنسي وأطماعه الذي دبر لهم المؤامرات أثناء مقاومتهم الدولة العثمانية ، وخطط لاحتلال الوطن الغالي سورية ، ونهج منهج كل مستبد ظالم وطامع همه سلب خيرات الوطن ، لكن الشعب العربي في سورية أبى أن يرضخ لتهديدات المستعمر ورفض الاحتلال بعناد ، ففجر الثورة السورية سنة 1925م وظل يقاوم الوحشية حتى نال الاستقلال وجلاء المستعمر الفرنسي عن أرض الوطن الغالي سورية في 17 نيسان 1946م.

وتحرر المواطن السوري من قيود الاستبداد والظلم والاضطهاد وصار يعبر عن آرائه وأفكاره وطموحه ، لإعادة بناء الوطن في كثير من خدمات الحياة البشرية وفق مخططات يشرف عليها رجال وطنيون متخصصون ، ولكن خبراتهم قليلة في هذا المجال ، وكانت هذه الخدمات توزع حسب الأولوية لأهمية المدن والقرى .

وفي مطلع السبعينات من القرن العشرين ، وضعت الدولة مخططات محكمة في جميع مجالات الحياة البشرية التي تواكب أرقى الطرق العلمية للتقدم والازدهار العالمي هيأت لذلك الجيل الناشئ وجعلت منهم أخصائيين في جميع مجالات الحياة ، بحيث يرعى ويحمي ويخدم مصالح الوطن ، وكان أثره ظاهرًا في المدن والقرى ، وفي غضون خمسة وعشرين عامًا غدت قرية الحارة بوجه مشرق مزدهر في المجالات التالية:

الثقافة ، علم الاجتماع ، الخدمات ، الإنشاء ، التعمير ، الاقتصاد .

1-المجال الثقافي والاجتماعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت