فهرس الكتاب
ومن شيد الأهرام حصنًا من الردى فما ردّ عنه حادث الدهر سربال
ديارهم أمست بابًا وقوضت حصونهم إلا رسوم وأطلال
وكم من ملوك بعد عز ومنعة عليهم تراب اللحد أصبح ينهال
أحاديث ترويها الرواة كأنها على مسرح التمثيل للناس تمثال
فيا أيها الدهر احتكم كيفما تشاء فبعد"سعيد"ليس تعظم أحوال
لقد هانت الأرزاء جنب رزئه ولم يبق للراجين يا دهر آمال
وما مات من كانت أياديه جمة تحدث عنها مدة الدهر أجيال
يخلد ذكر المرء حسن مقاله وإن فنيت منه عظام و أوصال
وله قصيدة ثانية قالها يوم مأتم الفقيد سعيد سليمان حيدر فوصفه بخسوف البدر ، وجبلًا تزلزل ، وقبره ضم أكرم سيد .
وجمال طبيعة بعلبك في بساتينها الغناء وارفة الظلال ، ومياهها العذبة التي تنحدر في سواقيها المرصعة بالحصى ، ملتوية في مروجها الخضراء ، تستعير خيوطها الذهبية من أشعة الشمس نهارًا والفضة من قمرها ليلًا ، غناها شيخنا الشاعر علي زغيب كلما جمعه مجلس أنس مع أحبة أمثال: الشاعر خليل مطران والشاعر إلياس فياض والأديب يوسف الغندور المعلوف ، فقال بتاريخ 14\حزيران \سنة 1924 م قصيدة منها هذه الأبيات:
إذا غنت الأطيار في طياتها ترى الغصن مهتزًا كأن له آذانا
إذا مجلس من بعدنا ضم سادة وهاموا بمن همنا فقد أخذوا عنا
ففي البيت الأول صور لنا لوحة تعج بحركة الطيور وتغريدها على الأشجار وكأنها غانيات تطرب لها أغصان الأشجار ، وفي قصائد أخر ، سحره كما سحر أمثاله من الشعراء ، مخترعات العصر التي شاهدوها ، كالسفينة والقطار والطائرة والمنطاد التي استعاروا لها شبيهًا من الطبيعة وصوروها بلوحات تعج بالحركة .