فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 689

بعد أن دمّر الوزير عشائر زبيد عاد إلى بغداد ولم تمض أيام حتى جاءه أمير قشعم شبيب يشكو حال غزية ويقول أنهم اتفقوا مع شيخ المنتفق مغامس وتعاهدوا فيما بينهم ، ولما انكسر الشيخ مغامس صار يتجول فذهب إلى الإحساء مرة وإلى الحويزة أخرى يحاول تجديد العهود مع العشائر ولم يجد من يوافقه إلا غزّية ، جدد العهد معها على أن لا يأتيه شر منها وتعهدت بسد هذه الثلم أو الثغرة من الشامية . . . .وحينئذ هاجم حسكة ونهب بيادرها . . أيضًا الرماحية وسائر أنحائها وأحرق الزرع أيام الصيف.

أُخبر الوزير بكل ذلك وقيل له إذا داموا على هذا تطاير شررهم وتعسر القضاء على الفتن .

تحقق الوزير صحة هذه الأخبار كما حكاها أمير قشعم إلا أنه أخّر سفره أيامًا ريثما تتم الزرع خشية أن تنهب . . .. والصحيح أنه كتب إلى دولته فأرسلت إليه مرة أخرى وإلى ديار بكر ووالي كركوك بكيانهم وبجنود غير قليلة . وكذا والي الموصل ووالي ديار الكرد جُعِلا تحت أمره فوردت الجنود تترى ومن ثم غزاهم إذ أنهم نقضوا العهد فوصل إلى الحلة وكان خروجه من بغداد في نهاية شهر رجب ، ثم سمع أن القوم تشتتوا حينما علموا بالتأهب عليهم فسكن قسم منهم الأُخيضر والقسم الآخر أقام في دبلة .

وحينئذ أرسل الوزير شبيبًا أمير قشعم مع أربعة آلاف فارس أمّره عليهم ليذهبوا إلى حدود شفاثا وذهب الوزير إلى جهة دبلة ولما وصل إليها لم يجد للقوم أثرًا وفي هذه الأثناء بدر له أن يميل إلى حسكة وهناك كان الشيخ إسماعيل في بني مالك ومن صدق لهجته علم الخبر وتيقن أن أصل هذه الفتنة الشيخ مغامس وأنه حدث بينه وبين المنتفق خلاف ...

وعلى هذا توجه من هناك وقصد منازلهم فوصل إلى محل شوكة جاءه البريد من المنتفق وفيه عرائض قدمت إليه من الشيخ ناصر أمير المنتفق ، فحواها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت