فهرس الكتاب
إن الأعمال التي يقوم على تنفيذها أعداد كبيرة ، خاضعة للتسلط والقوة الجبرية ، لابد من شذوذ بعضها ونفورها من المسلكية التي يستخدمها مديرو هذه الأعمال .
وبناء على ذلك ، حزمت إحدى البنات ثيابها إلى وسطها أثناء قيامها بالعمل ، وصارت تفتعل حركات فيها إثارة وإغراء ، أحيانًا تظهر جانبًا من ساقها مع ابتسامة شيطانية ، غايتها تحريك الشيم العربية والخصال النبيلة في نفوس الرجال نوعًا من التحريض ضد الطاغية وليس لخصلة سيئة ورثتها .
وتحقق الهدف الذي ترمي إليه ، حين تفجر أحدهم غضبًا وقال رادعًا إياها: احتشمي يا بنت ، أنت تعملين بين الرجال ولست بمفردك .
فقالت له ، والإجابة حاضرة قبل الفعل:
ليش تحسبون أنفسكم رجال ، لو أنكم رجال لما استطاع ثلاثة أنفار من عائلة الشواكشة أن يسيطروا ويفرضوا سيادتهم عليكم .
وبين أخذ ورد واشتداد الملاسنة الكلامية ، استنهضت الهمم والخصال النبيلة في نفوس الشباب ، وكان لها مؤيدين ومناصرين لفكرتها التي لم تخطر على بال .
تشاور أبناء لكود فيما بينهم بصمت يلازمه حذر شديد على خطة تسحق هؤلاء الطغاة المتجبرين ، وجعلوا شعارهم ، إما حياة بشرف وكرامة أو الموت في سبيل ذلك.
عرض أبناء لكود على رجال الشواكشة فكرة مفادها تقسيم ورشة العمل إلى ورشتين:
الأولى: تعمل في خان الحلابات .
الثانية: تعمل في رجم الحصن.
وبتقسيم الورشة يصبح منافسة بين الفريقين ، وينتهي العمل بسرعة ، وهو المطلوب .
الفكرة أعجبت رجال الشواكشة ، ولم يدركوا ما وراءها .
وفعلًا تم فرز الشباب والبنات إلى ورشتين كما بيناه سابقًا وكل أخ من الأخوة مسؤول عن ورشة .
وكان الاتفاق بين شباب لكود أن يقوموا بقتل هذين الأخوين في وقت واحد على إثر سماع صوت العيار الناري ، نجحت الخطة ، وقُتل الأخوان بوقت واحد. وصل الخبر إلى أخيهما الثالث الموجود في القرية والذي ركب فرسه قاصدًا دمشق ليستنجد بالباشاوات ضد أبناء لكود عقابًا لهم.