فهرس الكتاب
قال: أصاب القحط محصول الزرع في قرية الحارة والقرى المجاورة ، وكان أصحاب رؤوس الأموال والإقطاعيون يروون هذه الحال فرصة من ذهب ، لأن أكثر الفلاحين ترهن أراضيها أو تبيعها بأسعار زهيدة مقابل حصولهم على قروض لشراء بذار ومؤونة للعام الذي حرموا من محصوله بسبب القحط وكان الإقطاعي أو صاحب رأس المال يملي الشروط1- الملائمة لمصلحته وإن لم يدفع تتراكم عليه الفائدة ،ومختار البلد هو الكفيل ويترتب عليه جمعها للأغوات وعلى اعتبار أن عمل الفلاحة صعب وشاق ، والمحصول أحيانًا لا يكفي لسدّ حاجة صاحبه ، فيضطر أن يؤجل تسديد ديونه ، وأخيرًا تصبح عبئًا ثقيلًا لا يستطيع تأديتها ، وهنا تكمن الفرصة الذهبية لصاحب رأس المال والإقطاعي ، فينتهز الحال الذي ألمَّ بالفلاح ، ويطالب بإلحاح شديد ومتكرر إما أن يدفع أو أن تؤول الأرض لصاحب رأس المال ، والمطالبة بواسطة مختار القرية وكان فرحان لكود هو مختار قرية الحارة طلب من الفلاحين تسديد ديونهم لاسترجاع ما ارتهن ، وإلا سيضطر فرحان لكود أن يوقع ويصادق بخاتمه على العقود التي أبرمت لتصبح الأرض ملكًا لصاحب رأس المال .
ولهذه الغاية وُجِهَت دعوة لفرحان لكود ، يلزم الحضور إلى دمشق والاجتماع مع الأغوات ، ركب فرسه وذهب إلى دمشق ملبيًا الدعوة ، وبعد الاجتماع شعر فرحان لكود بموقف الأغوات المتشدد ، وطلبوا منه تسجيل الأراضي المرهونة بأسمائهم ، وكان فرحان لكود يحس بأحاسيس الفلاحين ويدافع عن حقوقهم ، ويحاور لحمايتها من أطماع الرأسمال والإقطاع ، ومكنه ذكاؤه من كشف ألاعيبهم التي كانوا يضمرون من ورائها الشر له ولأقربائه وأهل بلده ، استطاع أن يتوصل معهم إلى اتفاق هو: أن يجتمعوا في قهوة الدرويشية بدمشق ويوثق لهم المبيعات ، فقرر بضميره أن لا يحضر الاجتماع في الموعد المحدد ، وتوجه مغادرًا دمشق سالكًا طريق كناكر ، لأنه على يقين تام إذا علم الأغوات بخدعته سيمنعونه ويتعرض للأذى .