الصفحة 49 من 65

…وكان النصر للإسلام فأمن للشعوب التي خضعت لدولته الحياة الكريمة، وحرية التدين، وحرية التصرف في أموالهم، وسمح لهم بالمشاركة في النهضة الحضارية. وهو أمر لم يحدث عندما عادت أوروبا في الحروب الصليبية وكانت في قمة التخلف فأفادت هي من حضارة المسلمين.

…وعادت أوروبا مرة أخرى في حملاتها الاستعمارية التي كان يدفعها فلسلفة أوروبا بتفوق العرق الآري ورسالة الرجل الأبيض في تحضير الشعوب، وكانت النتيجة أن جعلت البلاد الاستعمارية همها الأول محاربة الإسلام بمحاربة التعليم ومنع المسلمين من النهضة، وجعل بلادهم مجرد مصدر للثروات الطبيعية التي تأخذها أوروبا لتعيدها مصنعة بأغلى الأسعار. كما حرصت أوروبا على صبغ هذه المستعمرات بالصبغة الأوروبية فاصطفت مجموعة من أبناء المسلمين إما عن طريق الابتعاث أو عن طريق المدارس الأجنبية التي أنشأتها في البلاد الإسلامية ومكنت لهؤلاء أن يستولوا على مقاليد توجيه الأمة بالرغم من أن الذين قاوموا الاحتلال هم العلماء والمجاهدون وليسوا المناضلين العلمانيين الوطنيين القوميين.

…وعندما بدأت اليقظة الإسلامية المعاصرة بعد عشرات السنين من سيطرة الاتجاهات القومية العلمانية أو اللادينية، اتخذت بعض الجهات المتنفذة في أوروبا والولايات المتحدة من هذه اليقظة العدو الأول فحاربتها بشتى الوسائل ومنها حرب النعوت والألقاب فأطلق على الصحوة:"الأصولية" و"التشدد"و"التطرف"و"التمرد"وغير ذلك، وعقدت عشرات الندوات والمؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة كأنه ليس من حق المسلمين العودة إلى دينهم."

…والذي يدعو إلى التوسع في بحث جذور العلاقات التاريخية أن اليابان عندما أرادت أن تقوي علاقاتها مع دول جنوب شرق آسيا التي تضررت من الاحتلال الياباني ما كان من اليابان إلاّ أن اعتذرت عن كل ما ارتكبته في حق هذه الشعوب، فهل تفعل أوروبا ذلك بالنسبة لدول العالم الإسلامي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت