فهرس الكتاب
…وتحدث صموئيل هتنقتون فكانت محاضرته بعيدة كل البعد عمّا قاله في مقالته المشهورة، حيث ركز على قضية تكاد تكون قد أشبعت بحثًا منذ جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدة ومن جاء بعدهما وهي قضية التحديث والتغريب. وبالرغم من أن علماء الأمة الإسلامية لا يرون تعارضًا بين الأخذ بوسائل المدينة المعاصرة مع المحافظة على الشخصية الإسلامية والقيم الإسلامية. وقد أشار الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في تفسيره لآيات {أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون} الآية، بأن المقصود من المصانع ليس كما فهمها المفسرون الأوائل بل هي المعامل التي تصنع وسائل المدنية، ولكنه أكدّ على أن تكون مبنية على العدل والحق وعدم ظلم العمال أو إشاعة الروح الاستهلاكية في الناس. وقد استشهد المحاضر بكلام للأمير بندر بن سلطان حول التنمية في المملكة العربية السعودية بأننا استطعنا أن نأخذ بكثير من وسائل الحضارة دون أن نفقد هويتنا، بل ازددنا والحمد لله محافظة عليها. وهكذا فكثير من الحضور كانوا يقولون ليس هذا هتنقتون صاحب مقولة صراع أو صدام الحضارات.
…وتحدث البروفيسور جون اسبوزيتو مشيرًا إلى أن الخطر الإسلامي على الغرب ليس حقيقة؛ وذلك لأن الحركات الإسلامية التي تميل إلى العنف إنما هي أقلية وأن غالبية العالم الإسلامي التي تتمسك بالإسلام لا تشكل خطرًا على الغرب. ويؤكد اسبوزيتو إلى أن الحركات الإسلامية في البلاد المختلفة لا تشكل خطرًا لعدم وجود تنسيق بينها كما يزعم كروتهامر. ولعل مما يميز طروحات اسبوزيتو مطالبته بالاعتدال في التعامل مع الحركات الإسلامية والدعوة إلى سياسات تتيح لهم مشاركة أكثر فاعلية في البلاد المختلفة.