الصفحة 53 من 65

…وعودة إلى مسألة الخطر الإسلامي فهي ليست وليدة السنوات الخمس الأخيرة أو منذ بدأ انتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين، وإنما هي قديمة منذ ظهرت الحركات الإسلامية التي نادت بتحرر البلاد العربية الإسلامية من الاحتلال الأجنبي ودعت إلى المحافظة على الهوية الإسلامية . فدارس التاريخ الحديث والمطلع على الوثائق الغربية سواءً الأمنية أو السياسية يجد أن هذه التقارير -وكذلك الدراسات الأكاديمية- كانت تشير إلى أن الحركات الإسلامية هي الأشد خطورة على الاستعمار، وكانت تنعت هذه الحركات بأنها تثير العداء للأجنبي وأنها لا تؤمن بالتحديث (التغريب) ، وأنها تحارب تعليم المرأة وغير ذلك من الافتراءات القديمة المتجددة. (ما أشبه الليلة بالبارحة) .

…وهذه القضية لا يمكن لمقالة واحدة أن تستوعبها ولكن لنختم بالتساؤل: أما آن لهؤلاء الذين يروجون أكذوبة الخطر الإسلامي أن يعرفوا أن الإسلام رحمة للعالمين، وأن البشرية التي تقودها الحضارة المادية الغربية في حاجة للإسلام ؟

الجنادرية: الإسلام والشرق

أصبحت الجنادرية علمًا على أشياء كثيرة منها الملتقى الفكري السنوي الثري بموضوعاته وأعلامه حتى ليكاد يتميز عن كثير من المؤتمرات التي تعقد في أنحاء العالم الإسلامي. (1) ونظرًا لأنني عايشت هذا المهرجان الكبير في جانبه الثقافي منذ المهرجان التاسع فإنني حريص جدًا على حضوره سنويًا .

ولمّا كان المهرجان قد اختار محور النقاش في السنوات الماضية حول الإسلام والغرب فكانت محاضرات وندوات تلك السنوات تعد مرجعًا بحق في القضايا التي تناولتها. وكم كنت أود أن يكون لهذا المهرجان الكبير نتائج محسوسة في أرض الواقع بأن يتم البدء في إنشاء كليات للدراسات الأوروبية والأمريكية حتى نتوصل إلى المعرفة الحقيقية بالغرب الأوروبي والأمريكي، أو مراكز بحوث متخصصة أو أقسامًا علمية.

(1) 1- انظر فصلًا سابقًا عن المقارنة بين الجنادرية ومؤتمرات تقعد في تونس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت