فهرس الكتاب
1854 - السَّابع: عن الزُّهريِّ عن أنسٍ: «أنَّه كان ابنَ عَشرِ سنينَ مَقدَمَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وكانَ [1] أمَّهاتي يواظِبْنَني على خدمةِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخدَمته عشرَ سنينَ، وتوفي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا ابنُ عشرينَ سنةً، وكنتُ أعلمَ النَّاسِ بشأنِ الحجابِ حينَ أُنزِلَ،
ج 2 ص 244
وكان أوَّل ما أُنزِلَ في مُبْتَنى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بزينبَ بنتِ جَحْشٍ، أصبَح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بها عَروسًا، فدعا القَومَ، فأصابوا من الطَّعامِ ثُمَّ خَرَجوا، وَبَقي رَهْطٌ منهم عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأطالوا المُكثَ، فقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخرَج وخرَجتُ معه لكي يخرُجوا، فمَشى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومشَيتُ معه، حتَّى جاءَ عتَبةَ حُجْرَةِ عائشَةَ، ثمَّ ظنَّ أنَّهم خرَجوا، فرجَع ورجَعتُ معه، حتَّى إذا دَخَلَ على زَينَبَ فإذا هم جُلوسٌ لم يَقوموا، فَرجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَعْتُ مَعَه، حتَّى إذا بَلَغَ عَتَبةَ حُجْرَةِ عائِشَةَ وَظَنَّ أنَّهم قَدْ خَرجوا، فرجعَ ورَجَعْتُ مَعَه، فإذا هم قَدْ خَرَجوا، فَضَربَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَيني وَبَينَه بِالسِّتْرِ، وأنزِل الحِجابُ». كذا في رِوايَةِ عُقيل عنِ الزُّهريِّ. [خ¦5166]
وفي رِوايَةِ يونُسَ بنِ يَزيدَ وصالحِ بنِ كَيسانَ نحوُه، وعِندهما فيه عن أنسٍ أنَّه قال: «أنا أعلم النَّاسِ بالحجابِ، كان أُبَيُّ بنُ كعبٍ يسألُني عنه» ، وفي حديثِ صالحٍ: قال أنس: «وكان تزوَّجَها بالمدينةِ» . [خ¦5466]
وأخرجاه من حَديثِ أبي مِجْلَزٍ لاحِق بنِ حُميدٍ عن أنس قال: «لمَّا تزوَّج رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زينبَ بنتَ جحشٍ، دعا القومَ فطَعِموا، ثمَّ جلسوا يتحدَّثون، قال: فأخذَ كأنَّه يتَهيَّأ للقيامِ فلم يقوموا، فلمَّا رأى ذلك قامَ، فلمَّا قامَ قامَ مَن قامَ وقَعَدَ [2] ثَلاثَةُ نَفرٍ، ثمَّ إنَّهم قاموا، فأخبرتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم» . ثمَّ ذَكَرَ [3] في رُجوعِه إرْخاءَ السِّتْرِ ونُزولَ الآيةِ نحوَ ما تقدَّمَ. [خ¦4791]
وأَخرجاه مختصَرًا في الوَليمَةِ من حديثِ حمَّادِ بنِ زيدٍ عن ثابتٍ عن أنس قال: «ما رأيتُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَوْلَمَ على امرأةٍ من نسائِه ما أَوْلَمَ على زينَبَ، فإنَّه ذَبَح شاةً» . [خ¦5168]
وأخرجَه مسلمٌ كذلكَ من حديثِ شُعْبَةَ عن عبدِ العزيزِ بنِ صهيبٍ عن أنس قال: «ما أَوْلَمَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على امرأةٍ من نسائِه أكثرَ أو أفضلَ ممَّا أَوْلَمَ على زينبَ، فقال ثابِتٌ البُناني: بِمَ أوْلَمَ؟ قال: أطعَمَهم خبزًا ولحمًا حتَّى تَرَكوه» .
ج 2 ص 245
وأخرجاه بأطولَ من هذا من حديثِ الجَعْدِ أبي عُثْمانَ عن أنسٍ، أخرجَه البخاريُّ تعليقًا، ومسلمٌ بالإسنادِ:
وأوَّلُ متنِ حديثِ البخاريِّ: مرَّ بنا أنسٌ في مسجدِ بني رِفاعَةَ فسمِعتُه يقول: «كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا مرَّ بجَنَباتِ [4] أمِّ سُلَيمٍ دخَل فسلَّم عليها» ، ثمَّ قال: «كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَروسًا بزينبَ، فقالت لي أمُّ سُليمٍ: لو أهدينا لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هَديَّةً، فقلتُ لها: افعَلي، فعَمدَت إلى تمرٍ وسَمنٍ وأقطٍ، فاتَّخذت منه حَيسةً [5] في بُرمَةٍ، فأرسَلتْ بِها معي إليه، فانطلقتُ بها إليه، فقال لي: ضَعها. ثمَّ أمرني فقال: ادعُ لي رِجالًا _سَمَّاهُم_ وادعُ لي من لَقيتَ.
قال: ففَعَلتُ الَّذي أمرني، فرجَعتُ فإذا البَيتُ غاصٌّ [6] بأهله، ورأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وضَع يدَه على [7] تلك الحَيسَةِ، وتكلَّمَ بما شاء الله، ثمَّ جعَل يدعو عشَرَةً عشَرَةً يأكُلون منه، ويقولُ لهم: اذكُروا اسمَ الله، وليأكُلْ كلُّ رجلٍ ممَّا يَلِيه حتَّى تصَدَّعوا كلُّهم عنها، فخَرج من خرَج، وبقي [8] نفرٌ يتحدَّثون، ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نحْوَ الحُجُراتِ، وخرَجتُ في أثَرِه، فقلتُ: إنَّهم قد ذهَبوا، فرجَع فدخلَ البيتَ وأرخى السِّترَ، وإنِّي لفي الحُجرةِ، وهو يقولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} ». [الأحزاب:53]
وقال أبو عثمانَ: قال أنسٌ: «إنَّه خدَم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عشْرَ سنينَ» . [خ¦5163]
وفي حديثِ مسلمٍ زيادةٌ، وهذا أوَّلُه، قال: «تزوَّج رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل بأهله، قال: فصَنَعتْ أمِّي أمُّ سُلَيمٍ حَيسًا فجعَلته في تَوْرٍ، فقالت: يا أنسُ، اذهبْ بهذا إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقل: بعَثَت بهذا إليك أمِّي، وهي تُقرِئك السَّلام وتقولُ: إنَّ هذا لك منَّا قليلٌ يا رسول الله؛ قال: فذهبتُ به إلى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقلتُ: إنَّ أمِّي تُقرِئكَ السَّلامَ وتقول لك: إنَّ هذا لك منَّا قليلٌ، فقال: ضَعْهُ. ثمَّ قال: اذهبْ فادعُ لي فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا ومن لَقيتَ. قال: فدعَوتُ من سَمَّى ومن لقيتُ، قال: قلتُ لأنسٍ: عددَ كم كانوا؟ قال: زُهاءَ ثلاثِ مئةٍ.
ج 2 ص 246
وقال لي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أنسُ؛ هاتِ التَّوْرَ. قال: فدَخَلوا حتَّى امتلأتِ الصُّفَّةُ والحُجرَةُ، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لِيتَحلَّق [9] عشَرة عشَرة، ولْيَأكلْ كلُّ إنسانٍ ممَّا يَليهِ، قال: فأكلوا حتَّى شَبِعوا، قال: فخرَجتْ طائفةٌ ودخَلتْ طائفةٌ حتَّى أكَلوا كُلُّهم. فقال لي: يا أنسُ؛ ارفَعْ. قال: فرَفعْتُ فما أدري حين وضَعْتُ كان أكثرَ أم حين رَفَعْتُ.
قال: وجَلَسَ طوائفُ منهم يتحدَّثون في بيتِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ وزوجَتُه مُوَلِّيةٌ وجهَها إلى الحائِطِ، فَثَقُلوا على رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخَرجَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّمَ على نسائه ثمَّ رجَع، فلمَّا رأوا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد رجَع ظنُّوا أنَّهم قد ثَقُلوا، قال: فابْتَدَروا البابَ فخَرجوا كُلُّهم، وجاءَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أَرْخى السِّتْرَ، ودَخَلَ وأنا جالِسٌ في الحجرَة، فلم يلبَثْ إلَّا يسيرًا حتَّى خرَج عليَّ، وأُنزِلَتْ هذه الآيةُ، فخرَج رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقَرأهنَّ على النَّاسِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} إلى آخر الآيةَ» [الأحزاب:53] . قال الجَعدُ: قال أنسٌ: «أنا أحْدَثُ النَّاسِ عهدًا بهذه الآياتِ، وحُجِبْنَ نساءُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم» .