فهرس الكتاب

الصفحة 2170 من 4262

وأخرَجَه البُخاريُّ من حديثِ أبي قِلابَةَ عن أنسٍ مختَصَرًا، قال: «أنا أعْلَمُ النَّاسِ بهذه الآيَةِ _آيةِ الحجابِ_: لمَّا أُهدِيتْ زَينَبُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانت معه في البَيتِ، صَنَعَ طَعامًا ودعا القَومَ فقَعَدوا يَتَحَدَّثونَ، وَقامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَخَرَجَ ثمَّ رَجَع وهم قُعودٌ يَتَحَدَّثونَ، فأنزَلَ الله عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ} إلى قوله: {مِن وَرَاء حِجَابٍ} [الأحزاب:53] فضُرِبَ الحجابُ، وقامَ القَوْمُ» . [خ¦4792]

ج 2 ص 247

ومن حديثِ عبدِ الوارِثِ عن عبدِ العزيزِ بنِ صُهَيبٍ عن أنسٍ قال: «بَنى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِزَينَبَ فأوْلَمَ بِخُبزٍ ولَحْمٍ، فأُرسِلْتُ على الطَّعام داعيًا، فَيَجيءُ قَوْمٌ فَيأكُلونَ ويَخرُجونَ، ثمَّ يَجيءُ قَوْمٌ فَيأكُلونَ ويَخْرُجونَ، فَدَعَوتُ حتَّى ما أَجِدُ أَحَدًا أَدْعو، فَقُلتُ: يا نَبيَّ الله، ما أَجِدُ أَحَدًا أَدْعو، قال: ارفَعُوا طَعامَكُم. وَبَقي ثَلاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثونَ في البَيتِ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانْطَلَقَ إلى حُجْرَةِ عائِشَةَ، فقال: السَّلامُ عَلَيْكُم أَهْلَ البَيْتِ ورَحْمَةُ الله.

فقالتْ: وَعَلَيكَ [10] وَرَحْمَةُ الله، كَيفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بارَكَ الله لكَ. فتَقَرَّى حُجَرَ نِسائِه كلَّهنَّ يقولُ لَهنَّ كما يَقولُ لعائِشَةَ، ويَقلنَ له كما قالتْ عائِشةُ، ثمَّ رَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا رَهْطٌ ثَلاثَةٌ في البَيتِ يَتَحدَّثونَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَديدَ الحياءِ، فَخَرجَ منطَلقًا نَحوَ حُجرةِ عائشةَ، فما أدري آخْبَرتُه أو أُخْبِرَ أنَّ القومَ قد خَرَجوا، فَرجَعَ [11] حتَّى وَضَعَ رِجْلَه في أُسْكُفَّةِ البابِ [12] داخِلَه وأُخْرى خارِجَه، وأرخى السِّترَ بَيني وبَينَه، وأُنزِلَ الحِجابُ». [خ¦4793]

وأَخْرجَه البخاريُّ من حديثِ حميدٍ عن أنسٍ قال: «أَوْلَمَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ بَنى بزَينبَ بنتِ جحشٍ، فأشبَعَ النَّاسَ خُبزًا ولحمًا، وخَرجَ إلى حُجَرِ أمَّهاتِ المؤمنينَ كما كان يَصنعُ صَبيحةَ بِنائِه، فَيُسلِّم عليهنَّ ويَدعو لَهنَّ، ويُسلِّمنَ عليه ويَدْعونَ له، فلمَّا رَجَع إلى بيتِه رأى رَجُلَين جَرى بهما الحديثُ، فلمَّا رآهما رَجع عن بَيتِه، فلمَّا رأى الرَّجلانِ نَبيَّ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجعَ عن بيتِه وَثَبا مُسرِعَينِ، فَما أدري أنا أخبرتُه بِخُروجِهما أو أُخبِرَ، فَرجَع حتَّى دخَل البيتَ فأرخى السِّترَ بيني وبينَه، وأُنزِلَت آيةُ الحجابِ» . [خ¦4794]

وأخرجَ البخاريُّ أيضًا طرَفًا منه وزيادةً من حديثِ عيسى بنِ طَهْمانَ عن أنس قال: «نزلتْ آيةُ الحجابِ في زينبَ بنتِ جَحشٍ، وأطعَمَ عَليها يومئذٍ خُبزًا ولحمًا، وكانتْ تَفخَرُ على نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتقولُ: إنَّ اللهَ أنْكَحني من السَّماءِ» . [خ¦7421]

ج 2 ص 248

وأخرجَ البخاريُّ أيضًا طَرفًا من هذا وزيادَةً من حديثِ حَمَّادِ بنِ زيدٍ عن ثابتٍ عن أنس قال: «جاءَ زيدُ بنُ حارِثَةَ يَشكو، فجعلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: اتَّقِ اللهَ وأمسِكْ عليكَ زوجَكَ. قال: لو كانَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كاتِمًا شَيئًا لَكتَمَ هذه الآيةَ، قال: وكانتْ تَفخرُ على أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، تَقولُ: زوَّجَكنَّ أهاليكُنَّ، وزوَّجني الله من فَوقِ سَبعِ سماواتٍ» . وعن ثابتٍ عن أنس: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} «نَزلتْ في شأنِ زَينبَ بنتِ جحشٍ وَزيدِ بنِ حارثةَ» . [الأحزاب:37] [خ¦7420]

وأخرجَ البخاريُّ أيضًا من حديثِ بَيان بن بِشرٍ عن أنس قال: «بَنى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بامرأةٍ، فأرسلَني فَدعَوتُ رجالًا إلى الطَّعامِ» . لم يزِد، ولم يُسمِّها. [خ¦5170]

وأخرجَ مسلم حديثَ نكاحِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَينبَ مُتَّصلًا بِالوليمَةِ عليها من حَديثِ سليمانَ بنِ المغيرةِ عن ثابتٍ عن أنس قال: «لمَّا انقَضَتْ عِدَّةُ زينبَ قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزيدٍ: اذهبْ فاذكُرها عليَّ. قال: فانطلقَ زيدٌ حتَّى أتاها وهي تُخَمِّرُ عَجينَها [13] ، قال: فَلمَّا رأيتُها عَظُمَت في صَدري حتَّى ما أسْتطيعُ أن أنظرَ إليها؛ أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذَكَرها! فولَّيتُها ظَهري، ونَكَصْتُ [14] على عَقبَيَّ، فقلتُ: يا زينبُ، أرسلَني رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُركِ، قالتْ: ما أنا بِصانِعةٍ شَيئًا حتَّى أؤامِرَ ربِّي [15] ، فَقامَتْ إلى مسجِدِها، ونزَل القرآنُ، وجاءَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ عليها بغيرِ إذنٍ قال: فلَقدْ رأيتُنا أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أطعَمَنا الخُبزَ واللَّحمَ حتَّى امتدَّ النَّهارُ، فَخرجَ النَّاسُ، وبَقي رِجالٌ يتحدَّثونَ في البيتِ بعد الطَّعامِ، فخرجَ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واتَّبَعتُه،

ج 2 ص 249

فجَعل يتتبَّع حُجَرَ نِسائِه ويُسلِّمُ عليهنَّ، ويقلنَ: يا رسول الله؛ كيفَ وجدتَ أهلَكَ؟ قال: فما أدري أنا أخبرتُه أنَّ القَومَ قد خَرجوا أو غَيري، قال: فانطلقَ حتَّى دخلَ البيتَ، فذهبتُ أدخلُ معه فألقى السِّترَ بيني وبَينَه، ونَزلَ الحجابُ، قال: ووُعِظَ القَومُ بِما وُعِظوا بِه».

زادَ في حديثِ هاشمِ بنِ القاسمِ عن سلَيمانَ بنِ المغيرةِ ذِكْرَ الآيةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب:53] .

[1] في (ق) : (كن أمهاتي) . وهي على لغة أكلوني البراغيث، أو أمهاتي بدل ونون النسوة فاعل.

[2] في (الحموي) : (وقعد من قعد) .

[3] زاد في (الحموي) : (نحوه) وضبب فوقها.

[4] الجنَبَة: الناحية، والجمع: جنَبَات.

[5] الحَيسُ: أصله الخلط، وبه سُمّي الحَيس الذي كانت العرَبُ تعمَله، وهي أن تأخذ سمنًا و تمرًا وأقِطًَا _وهو شيء يُعمَل من اللبن_ ويجفّف ثم تطحنه، وتسميه: حَيسًا وحَيسَة.

[6] غصّ الموضِع بمَن فيه: تضايق، وهو غاصّ مملوء، ومنه الغُصّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت