فهرس الكتاب

الصفحة 2173 من 4262

1856 - التَّاسع: عن الزُّهريِّ عن أنس بن مالك: «أنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خرَج حين زاغتِ الشَّمس [1] فصلَّى الظُّهر، فقام على المنبر فذكرَ السَّاعة، فذكر أنَّ فيها أمورًا عِظامًا، ثم قال: مَن أحبَّ أن يَسأل عن شيءٍ فليَسأل، فلا تسألوني عن شيءٍ إلَّا أخبرتُكم ما دُمت في مَقامي هذا. فأكثَر النَّاسُ البكاءَ، وأكثرَ أن يقول: سَلُوا.

ج 2 ص 250

فقام عبد الله بن حُذافة السَّهْميُّ فقال: مَن أبي؟ فقال: أبوك حُذافة. ثمَّ أكثر أن يقول: سَلوني. فبركَ عمرُ على ركبتَيه فقال: رضينا بالله ربًَّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نبيًَّا، فسَكت، ثمَّ قال: عُرِضَت عليَّ الجنَّة والنَّار آنِفًا في عُرْضِ [2] هذا الحائط، فلَم أرَ كاليومِ في الخير والشَّرِّ!». [خ¦540]

قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بنِ عُتبَة، قال: قالت أمُّ عبد الله بنِ حُذافةَ لعبد الله بن حذافةَ: ما سمعتُ قطُّ أعقَّ منك! أأَمِنتَ أن تكون أمُّك قد قارَفت [3] بعضَ ما يقارِف أهلُ الجاهليَّة فتفضَحَها على أَعيُنِ النَّاس؟! قال عبد الله بنُ حذافة: والله لو ألحقَني بعبدٍ أسودَ لَلَحِقْتُه.

وأخرجاه من حديث موسى بنِ أنس عن أنس قال: «خطب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خُطبةً ما سمعت مثلَها قطُّ! فقال: لو تعلمون ما أعلمُ لضحكتُم قليلًا ولبَكيتُم كثيرًا. قال: فغطَّى أصحاب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجوهَهم لهم خَنينٌ [4] ، فقال رجلٌ: مَن أبي؟ قال: فلان، قال: فنزلت هذه الآيةُ: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} » [المائدة:101] . [خ¦4621]

وفي حديث النَّضر بن شُميل أنَّ أنس بنَ مالك قال: «بلغ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أصحابه شيءٌ، فخطب فقال: عُرِضَت عليَّ الجنَّة والنَّار، فلم أرَ كاليومِ في الخير والشَّرِّ! ولو تعلمون ما أعلمُ لضحكتُم قليلًا ولبَكيتم كثيرًا. قال: فما أتى على أصحاب رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومٌ أشدُّ منه، قال: غطَّوا رؤوسَهم ولهم خَنينٌ ... » ، ثمَّ ذكر قيامَ عمر وقولَه، وقولَ الرَّجل: مَن أبي، ونزولَ الآية.

وأخرجاه من حديث هشام عن قتادَةَ عن أنس قال: «سألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أَحْفَوه في المسألة [5] ، فصعِد ذات يومٍ المنبرَ فقال: لا تسألوني عن شيءٍ إلَّا بيَّنت لكم. فجعلتُ أنظر يمينًا وشمالًا فأرى كلَّ رجلٍ رأسُه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجلٌ كان إذا لاحى [6] يُدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبيَّ الله، مَن أبي؟

ج 2 ص 251

قال: أبوك حذافة.

ثمَّ أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربًَّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًَّا، نعوذ بالله من الفتن، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما رأيت في الخير والشَّرِّ كاليومِ قطُّ! إنه صُوِّرت لي الجنَّةُ والنَّار حتَّى رأيتهما دونَ الحائط».

قال قتادة: يُذْكَرُ هذا الحديث [7] عندَ هذه الآيةِ: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} . [خ¦6362]

وأخرجاه من حديث سليمان التيمي عن قتادة عن أنس بنحوه، ومن حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس بنحوه أيضًا.

[1] زاغتِ الشمس: مالت، وزاغ عن الطريق: أي مال وعدَل.

[2] عُرْض الشيء: وسطه وجانبه، بضم العين وسكون الراء.

[3] يقال قارفَ فلان الخطيئة واقترفها: خالطها وعملها، وأصل الاقتراف الاكتسابُ، يقال: اقترف الشيء اكتسبه، وفلان قُرَفَة إذا كان مكتَسِبًا.

[4] الخَنَن: بالخاء كالبكاء مع مشاركةٍ في الصوت من الأنف، ويقال: المخنَّة الأنفُ.

[5] أحْفَوه في المسألة: أي استقصوا عليه وألحوا و أسرفوا، والحفِيُّ: المستقصي المبالغ.

[6] المُلاحَاة: المنازعة.

[7] في (ق) : (فذكر هنا الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت