فهرس الكتاب
1857 - العاشر: عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: «لما قدم المهاجرون من مكة إلى المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء، وكانت الأنصار أهلَ الأرض والعَقار، فقاسَمهم الأنصار على أن أعطَوهم أنصافَ ثِمار أموالهم كلَّ عامٍ، ويكفونَهم العملَ والمؤنَة، وكانت أمُّ أنس بنِ مالك، وهي تُدعى أمُّ سُلَيم، وكانت أمَّ عبد الله بنِ أبي طلحةَ، كان أخًا لأنسٍ لأمِّه، وكانت أعطَت أمُّ أنسٍ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِذاقًا [1] لها، فأعطاها رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّ أيمنَ مولاتَه أمَّ أسامةَ بنِ زيد، فلمَّا فرَغ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من قتال أهل خيبرَ وانصرف إلى المدينة، ردَّ المهاجرون إلى الأنصار منائحَهم [2]
منَحوهم: أعطوهم، وأصل المنحة العطيَّة، ثم قد تكون لفظًا على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجلُ الرجلَ الشيءَ عطيَّة بَتْلة تكون ملكًا، والثاني: في مَنفَعة الشيء، أو في ما يتولَّد من الشيء، وهو على وجوه: فمنها: العريّة والعاريّة والإفقار والإخبال، وقد خصوا بالمنحة أيضًا، أن يمنَحه شاة أو ناقة؛ ليحلبها مدةً معلومة، وأما العاريَّة فأن يُعيره الثوبَ ليلبَسَه، أو الآلة ليستعملها، فهذه منفعة خاصة.
الَّتي كانوا منحوهم من ثمارهم، قال: فَرَدَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أمِّي عِذاقَها، وأعطى رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّ أيمنَ مكانَهنَّ من حائطه». [خ¦2630]
وفي رواية أحمدَ بن شَبيب: «من خالصه» .
ج 2 ص 252
زاد مسلم: قال ابن شهاب: «وكان من شأن أمِّ أيمنَ أمِّ أسامةَ بن زيد: أنَّها كانت وصيفةً لعبد الله بن عبد المطَّلب، وكانت من الحبشة، فلمَّا ولَدت آمنةُ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدما توُفِّي أبوه كانت أمُّ أيمنَ تحضُنه، حتَّى كبِر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعتقها، ثمَّ أنكحها زيدَ بنَ حارثةَ، ثمَّ توُفِّيت بعدما توُفِّي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بخمسةِ أشهر» .
وأخرجاه من حديث سليمانَ التَّيميِّ عن أنس [3] قال: «كان الرَّجل يجعل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّخَلات من أرضه حتَّى افتتح قريظةَ والنَّضير، فجعل بعد ذلك يردُّ عليهم، وإنَّ أهلي أمروني أن آتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأسألَه ما كان أهلُه أعطوه أو بعضَه، وكان نبيُّ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أعطاه أمَّ أيمنَ، فأتيت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطانيهنَّ، فجاءت أمُّ أيمنَ فجعلت الثَّوب في عُنقي وقالت: والله لا يعطيكَهنَّ [4] وقد أعطانيهنَّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أمَّ أيمنَ، اترُكيه ولكِ كذا وكذا. وتقول: كلَّا والله الذي لا إله إلا هو، فجعل يقول: كذا. حتَّى أعطاها عشرةَ أمثاله أو قريبًا من عشرةِ أمثاله «. [خ¦3128]
[1] العِذاقُ: النخل، واحدها عَذْق بفتح العين.
[2] منَحوهم: أعطوهم، وأصل المنحة العطيَّة، ثم قد تكون لفظًا على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجلُ الرجلَ الشيءَ عطيَّة بَتْلة تكون ملكًا، والثاني: في مَنفَعة الشيء، أو في ما يتولَّد من الشيء، وهو على وجوه: فمنها: العريّة والعاريّة والإفقار والإخبال، وقد خصوا بالمنحة أيضًا، أن يمنَحه شاة أو ناقة؛ ليحلبها مدةً معلومة، وأما العاريَّة فأن يُعيره الثوبَ ليلبَسَه، أو الآلة ليستعملها، فهذه منفعة خاصة.
[3] سقط قوله: (عن أنس) من (الحموي) .
[4] في (الحموي) : (نعطيكهن) وعند مسلم: (نعطيكاهن) .