فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 4262

14 -الثَّامن: في ذكر وفاة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: عن عائشة وعن ابن عبَّاسٍ _ من رواية أبي سلمة بن عبد الرَّحمن عنهما _ قالت عائشة في حديثها: «أقبل أبو بكرٍ على فرسٍ من مسكنه بالسُّنْحِ [1] حتَّى نزل فدخل المسجدَ، فلم يكلِّمِ النَّاس حتَّى دخل على عائشة، فبَصُر برسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو مُسَجَّىً [2] ببُردةٍ

ج 1 ص 18

فكشف عن وجهه وأكبَّ عليه، [3] فقبَّله ثمَّ بكى، فقال: بأبي أنت وأمِّي يا نبيَّ الله، لا يجمعُ الله عليكَ موتتين، أمَّا الموتةُ الَّتي كُتبت عليك فقد مُتَّها». [خ¦1241]

قال أبو سلمة: فأخبرني ابنُ عباسٍ أنَّ أبا بكرٍ خرج وعمر يكلِّم النَّاس، فقال: اجلس فأبى، فقال: اجلس فأبى، فتشهَّد أبو بكرٍ فمالَ إليه النَّاس وتركوا عمر، فقال: أمَّا بعد؛ فمن كان منكم [4] يعبد محمَّدًا فإنَّ محمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم قد مات، ومن كان يعبد الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، قال الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} إلى {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران:144] قال: والله لَكأنَّ النَّاس لم يكونوا يعلمون أنَّ الله أنزل هذه الآية حتَّى تلاها أبو بكرٍ، فتلقَّاها منه النَّاس، فما يُسمَعُ بشرٌ إلَّا يتلوها. [5] [خ¦1242]

[1] السُّنْح: ناحية من نواحي المدينة. وفي هامش (ابن الصلاح) : (ي: مكان بعالية المدينة) .

[2] المُسجَّى: المغطى، وسجا الليل اشتدَّ ظلامُه وستر ما فيه، وليلٌ ساجٍ.

[3] أكَبَّ على الشيء: لازمه ومال عليه.

[4] لم يذكر: (منكم) في (ابن الصلاح) ، وما أثبتناه من (ش) موافق لنسختنا من رواية البخاري.

[5] هكذا ساق الحميدي رحمه الله هذا الحديث في مسند أبي بكر، وذكر أطراف أخرى له في مسند عائشة، انظر الحديث:3346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت