فهرس الكتاب
2866 - الحديثُ الأوَّلُ من المتَّفقِ عليه: عن سعيدِ بن المسيَّب وعروةَ بن الزُّبيرِ عن حكيمِ ابن حِزَامٍ قال: «سألتُ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني _زاد في رواية ابن عُيينةَ
ج 3 ص 212
ويونسَ بن يزيدَ: ثم سألتُه فأعطاني كرَّةً ثالثةً_ ثم قال: يا حكيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرٌ حلوٌ [1] _وفي روايتَهِما: خَضِرةٌ حُلوةٌ_ فمن أخذَه بسخاوةِ نفسٍ [2] بورك له فيه، ومن أخذه بإشرافِ نفسٍ [3] لم يُبارَك له فيه، وكان كالذي يأكل لا يشبَع، واليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى [4] . قال حكيمٌ: فقلت: يا رسولَ الله؛ والذي بعثَكَ بالحقِّ! لا أَرْزَأُ أحدًا [5] بعدَك شيئًا حتَّى أُفارِقَ الدُّنيا».
فكان أبو بكرٍ يدعو حكيمًا ليعطيَه العطاءَ فيأبى أن يقبَل منه شيئًا، ثم إنَّ عمرَ دعاه ليعطيَه فأبى أن يقبلَه، فقال: يا معشرَ المسلمين _وفي روايةِ يونسَ: إنِّي أشهدُكم يا معشرَ المسلمينَ على حكيمٍ_ أنِّي أعرِض عليه حَقَّه الذي قسم الله له في هذا الفيءِ فيأبى أن يأخذَه، فلم يرزَأْ حكيمٌ أحدًا من النَّاسِ بعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى توفِّي. [خ¦1472]
[1] إنَّ هذا المالَ خَضِرٌ حلوٌ: يعنِي غضَّةٌ ناعمةٌ طريةٌ، وأصلُهُ من خُضْرةِ الشَّجرِ، وكلُّ شيءٍ ناعمٍ فهو خَضِرٌ، ويقالُ: أخذتُ هذا الشَّيءَ خَضِرًا مَضِرًا إذا أخذتَه بغيرِ كلفةٍ ولا مؤونةٍ. (ابن الصلاح نحوه) .
[2] سخاوةُ النَّفسِ: قلَّةُ المبالاةِ وتركُ الشَّرهِ والإلحاحِ في الطَّلبِ. (ابن الصلاح) .
[3] إشرافُ النَّفسِ إلى الشَّيءِ: التطلُّعُ إليه والحرصُ عليه والطَّمعُ فيه. (ابن الصلاح) .
[4] اليدُ العليا: المعطيةُ، واليدُ السُّفلى: الآخذةُ، وقدْ جاءَ كذا في بعضِ الآثارِ، واليدُ تأتي على وجوهٍ، فاليدُ الانقيادُ والطَّاعةُ، يقالُ: هذي يدي لكَ في هذا الأمرِ: أي؛ منقادٌ مسلِّمٌ. ومنهُ قوله تعالى: {عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] . واليدُ النِّعمةُ، واليدُ القدرةُ والقوةُ، واليدُ الملكُ، واليدُ السُّلطانُ، واليدُ الجماعةُ، واليدُ الطاعةُ، واليدُ الأكلُ، يقالُ: يدَكَ: أي؛ كلْ، واليدُ النَّدمُ، يقالُ: سقطَ في يدهِ: أي؛ ندمَ. (ابن الصلاح نحوه) .
[5] يقالُ: ما زرأتُه شيئًا: أي؛ لمْ أصبْ منهُ شيئًا، و كريمٌ مُرَزَّأٌ: أي؛ يصيبُ الناسَ من رفدهِ وعطائِه، وأصلُ الرُّزءُ: النقصانُ، والرُّزءُ: المصيبةُ لأنَّها نقصٌ من المالِ أو من الأحبابِ. (ابن الصلاح نحوه) .