فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 4262

«فإنَّ عليك إثْم اليَريسيِّينَ» _ يعني الحرَّاثينَ. /

وفي روايه عن أبي بكرٍ أحمدَ بن إبراهيمَ الإسماعيليِّ عن أبي يعلى أحمدَ بن عليِّ بن المثنَّى: _ «إثْم الرَّكوسيِّينَ» . _

وللبخاريِّ في حديث شعيبٍ عن الزهري نحوُ حديثِ مَعمرٍ، وفيه: «قال: ماذا يأمرُكم؟ قلت: يقولُ: اعبدوا الله وحدَه ولا تُشركوا به شيئًا، واتركوا ما يقول آباؤكُم، ويأمر بالصَّلاة والصِّدقِ [24] والعَفافِ والصِّلةِ» . وفي آخره بعدَ قولِه: حتَّى أَدخل الله عليَّ الإسلامَ: وكان ابنُ الناظُورِ صاحبَه _وهرقلُ أَسْقَفَهُ [25] على نصارى الشَّام_ يُحدِّث أنَّ هرقلَ حين قَدِم إيلياء، أصبح يومًا خَبيثَ النَّفسِ، فقال بعضُ بَطَارِقَته: قد استنكَرْنا هيئتكَ، قال ابنُ الناظُورِ: وكان هرقلُ حَزَّاءً [26] ينظُر في النُّجوم، فقال لهم حين سألُوه: إنِّي رأيت اللَّيلةَ حين نظرت في النُّجوم مَلِكَ الخِتانِ قد ظهر، فمن يَختتِنُ من هذه الأمَّةِ؟ قالوا: ليس يَختَتِنُ إلَّا اليهودُ، فلا يُهِمَّنَّك شأنُهم، فاكتب إلى مدائنِ مُلْكِكِ فليقتلُوا مَن فيها من اليهودِ، فبينا هُم على أمرهم أُتِيَ هرقلُ برجلٍ أرسل به مَلِك غسَّانَ يُخبر عن خبر رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا استخبرَه هرقلُ قال: «اذهبوا فانظروا أَمُختتنٌ هو؟ فنظروا إليه، فحدَّثوه أنَّه مُختَتِنٌ» ، وسألَه عن العَرَب، فقال: هم مُختَتِنونَ، فقال هرقلُ: هذا مَلِكُ هذه الأمَّةِ قد ظهَر،/ ثم كتَب هرقلُ إلى صاحبٍ له برُومِيَة _وكان نظيرَه في العلم_ وسار هرقلُ إلى حِمصَ، فلم يَرِمْ [27] حمصَ حتَّى أتاه كتابٌ من صاحبه يُوافق رأْي هرقلَ على خروج النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه نبيٌّ، فأذن هرقل لِعظماء الرُّوم في دَسْكَرةٍ [28] له بِحمصَ، ثم أمر بأبوابها فأُغلقت، ثم قال: يا معشرَ الرُّومِ؛ هل لكم في الصَّلاح والرَّشدِ وأن يثبتَ مُلكُكُم فتُتَابِعوا هذا النَّبيَّ، فحاصوا حَيصةَ حُمُر الوحشِ إلى الأبواب فوجدوها قد غُلِّقَت ... ثم ذكَر نحوَ ما تقدَّم في حديث مَعمرٍ إلى آخر هذا الفَصلِ، ثم قال: _فكان ذلك آخِرَ شأنِ هرقلَ_. [خ¦7]

قال البخاري: ورواه صالحٌ ويُونسُ ومَعمرٌ عن الزهري. [خ¦51] [خ¦2941]

ج 3 ص 223

[1] دِحيةُ: اسم الرَّجل بكسر الدَّال، ويقال: إنَّ الدِّحية في الأصل عند العربِ: رئيسُ القوم. (ابن الصلاح نحوه) .

[2] كتب فوقها في (ابن الصلاح) : (لهم) ، وقال في الهامش: (كذا في أصل الحميدي) ، وصحَّحها.

[3] وايم الله: قَسَمٌ، وقد يقال على وجوهٍ، وقد تقدَّم ذكرُها.

[4] كتب فوقها في (ابن الصلاح) : (يؤثر) ، وقال في الهامش: (كذا في أصل الحميدي) .

[5] لولا أن تأثُروا عليَّ الكذبَ: أي؛ أن تذكروني بالكذب وتضعوني به.

[6] الحسَبُ: الفعالُ الحسنُ للآباء مأخوذٌ من الحِسَاب إذا حسبوا مناقبَهم، ذلك أنهم إذا تفاخروا ذكر كلُّ واحد منهم مناقبَه ومآثر آبائه وحسَبها كان أحسَبُهم وأرفعُهم فيها من كان عددُ محاسنه ومحاسنِ آبائه أكثرَ، والحَسْب: العدُّ، والمعدودُ من ذلك حَسَبٌ، وكذلك العدُّ والعددُ والخَبْط والخبَط والنفْض والنفَض الفعلُ بالسكون والمفعول بالفتح، ومنه الحديثُ الآخر: «وحسَبُه خلُقه» : أي؛ ما يعد من محاسن أخلاقه، وللحسَب معنى آخر وهو عدد ذوي قرابته سمي حسَبًا لكثرة العدد وفخامة العشيرة.

وفي المغازي أن وفد هوازن لما كلموا رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سبيهم قال لهم: اختاروا إما المال وإما السَّبي، فقالوا:

إذا خيَّرتنا بين المالِ والحسَبِ فإنا نختارُ الحسَب فاختاروا أبناءَهم ونساءهم فسَمَّوا أهليهم حسَبًا لكثرة عددهم ووجوب حقوقهم وحسن المبادرة إلى استنقاذهم وفكّ إسارهم، اختصره صاحب (المجمل) فقال الحسَب ما يُعدُّ من الكفاءة يريد الخصال التي يكتفي بها في الافتخار.

[7] في (ظ) : (سخطًا) ، وما أثبتناه موافق لنسختنا من البخاري.

[8] الحرب سجال: أي؛ تكون مرة على هؤلاء ولهم ومرة على هؤلاء ولهم، مأخوذ من السَّجْل وهو الدلو الذي يُستقى به لأن الواردين على الماء لكل واحد منهم سَجْلٌ ولكل واحد منهم نوبة في السقي تكون له بعد صاحبه أو قبله على حسب الاتفاق، والمُسَاجلةُ: المفاخرةُ من ذلك، لأنّ كل واحد من المفتخرين يأخذ بسجل في ذلك أي؛ بنصيب قد تقرر له وسلم. (ابن الصلاح نحوه) .

[9] الغدر: ضدُّ الوفاء، وهو نَقض العهد والزّوال عنه وإبطاله.

[10] وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشتُه القلوب: البشاشةُ: انشراح الصدر به وفرح القلوب له ورونقُه الذي يوجب الإقبالَ عليه والمبادرة إليه، وأصل البشاشة في اللقاء وهو الملاطفة في المسألة والفرح بالحاضر والإقبال عليه، يقال: بش فلان بفلان وتبشبش به بمعنى واحد في المؤانسة والإقبال، والبشبشة من الله عزَّ وجلَّ: الرضا والإكرام، وفي بعض الآثار في لزوم المساجد: إن الله يتبشبش بفاعل ذلك: أي؛ يرضى عنه به ويكرمه عليه. (ابن الصلاح نحوه) .

[11] عاقبة كل شيء وعقباه: آخره وما يليه وتكون بعَقِبه، وإلى هذا الأصل يرجِع كلّ ما يتعلق بهذا الباب من العَقِب والعاقِبة والعواقِب والمعقِّبات ونحو ذلك.

[12] الصَّلاة من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة والأنبياء عليهم السلام: الدعاء والاستغفار، وبذلك سميت الصلاة لما فيها من الدعاء والتضرع والاستغفار، ويقال أيضًا: من صَلَّيتُ العودَ إذا لينتَه؛ لأنَّ المصلي يَلِينُ ويخشعُ فيها.

[13] الزكاة: زكاة المال سميت بذلك لما يرجى بها من زكاة المال ونمائه وزيادته، وقيل: سميت زكاة لأنها طُهرةٌ، والحجة في ذلك قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة:103] ويقال: زكا الشيء يزكو إذا كثرَ ودخلَت فيه البركةُ، وقال ابن عرفة: سميت زكاة لأن مؤديها يتزكى: أي؛ يتقرب إلى الله تعالى بصالح العمل، وكل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت