فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 4262

2912 - الرَّابع: يجمع أحاديثَ: عن ورَّاد مولى المغيرةِ قال: أملى عليَّ المغيرةُ بن شعبةَ في كتابٍ إلى معاويةَ: «إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقول في دُبر كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: لا إله إلَّا الله وحدَه لا شريكَ لَه، له الملْكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانِع لِمَا أعطيت، ولا مُعطي لما مَنعت، ولا ينفَع ذا الجَدِّ [1] منك الجَدُّ» . / [خ¦844]

زاد أبو عَوانةَ في عَقِب حديثه بهذا عن عبد الملك بن عُميرٍ قال: «وكتب إليه: إنَّه كان ينهى عن قِيل وقال [2] ، وإضاعةِ المالِ [3] ، وكثرةِ السُّؤالِ [4] ، وكان ينهى عن عُقوق [5] الأمَّهاتِ، ووأْدِ البناتِ [6] ، ومَنعٍ وَهات [7] » . [خ¦7292]

وفي حديث غيرِ واحدٍ عن الشَّعبيِّ عن ورَّاد بنحو حديثِ أبي عَوانةَ مع الزِّيادةِ. [خ¦6473]

وفي رواية عَبدةَ بن أبي لُبابةَ عن ورَّادٍ قولُه الذي كان يقول خلفَ الصَّلاةِ فقط إلى قوله: «ولا ينفَع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ» وفي آخرِه: أنَّ ورَّادًا قال: ثم وَفَدتُ بعدُ على معاويةَ، فسمعتُه يأمر النَّاسَ بذلك. لفظُ أحاديثِ البخاري. [خ¦6615]

ولم يُخرِّج مسلم منه في الصَّلاة إلَّا ما يُقال في أعقاب الصَّلواتِ.

وللبخاريِّ في موضعٍ آخَر طرفٌ منه من رواية ابن أشْوَعَ عن الشَّعبيِّ قال: حدَّثني كاتبُ المغيرةِ بن شعبةَ قال: كتب معاويةُ إلى المغيرةِ: أنِ اكتُب إليَّ بشيءٍ سمِعتَه من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكتب إليه: سمعت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «إنَّ الله كَرِهَ لَكم ثلاثًا: قِيل وقال، وإضاعة المالِ، وكثرةَ السُّؤالِ» . [خ¦1477]

ومن حديث مَنصورٍ عن الشَّعبيِّ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إنَّ الله حرَّم عليكم عُقوقَ الأمَّهاتِ، ووأْد البناتِ، ومنعًا وهاتِ، وكرِه لَكم: قِيل وقال، وكثرةَ السُّؤالِ، وإضاعةَ المالِ» . [خ¦2408]

ومن حديث منصورٍ عن المسيَّب بن رَافعٍ عن وَرَّادٍ بنحو هذا. [خ¦5975]

ولمسلم في غير الصَّلاةِ من حديث جريرٍعن منصورٍ نحوُ هذا أيضًا. /

ومن حديث شيبانَ عن منصورٍ بنحوِه، إلَّا أنَّه قال: _وحرَّم عليكم رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم _. ولم يقل: إنَّ الله حرَّم عليكم.

ج 3 ص 229

ومن حديث محمَّدِ بن عبيدِ الله [8] الثَّقفيِّ عن وَرَّاد قال: كتب المغيرةُ إلى معاويةَ: سلامٌ عليك، أمَّا بعدُ، فإنِّي سمعت رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «إنَّ الله حرَّم ثلاثًا، ونهى عن ثلاثٍ، حرَّم عُقوقَ الوالدِ، ووأْد البناتِ، وَلا وَهاتِ، ونهى عن ثلاثٍ: عن قِيل وَقال، وَكَثرةِ السُّؤالِ، وإضاعةِ المالِ» .

[1] الجَدُّ: الحظُّ والغنى والجلالة، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ، أي: لا ينفع ذا الحظِّ وذا المال وذا الجاه منك ذلك كلُّه إنما ينفعه الإيمان والطاعة.

[2] نهى عن قِيل وقال: قال أبو عبيد: فيه نحوٌ وغريبٌ، وذلك أنه جعَل القال مصدرًا، فكأنَّه قال: عن قيل وقول، يقال: قلت قولًا وقيلًا وقالًا، وقال غيره: لو كان هذا لَقَلَّتِ الفائدة؛ لأن الثاني هو الأول، والقيل والقال عنده بمعنى واحد فأي معنى للنهي عن العُموم، والأحسن أن يكون على الحكاية فيكون النهي عن القولِ بما لايصحُّ وما لا تُعلمُ حقيقتُه وأن يقول المرء في حديثه مثل كذا وقال قائل كذا، وهو نحو الحديث الآخر الذي فيه: «بئس مطيّة الرجل زعموا» وهو التَّحدثُ بما لا يَصِحُّ وشُغلُ الزَّمانِ بحكاية ما لا يُعلمُ صدقُه، وكلُّ زعمٍ في كِتاب الله باطلٌ لأنه كله حِكايةٌ عن الكُّفار بما كذبوا فيها، وحَسبك هذا ذمًا بحكاية ما لا يصحّ من قيل كذا وقال كذا من التكاذيب المذمومة، وأمَّا من حكى ما يصحُّ وتُعرفُ حقيقتُه وأسنَد ذلك إلى معروفٍ بالصِّدق والثِّقة فلا وجه للنهيِّ عنه ولا ذمَّ فيه عند بعضٍ من أهل العلم. (ابن الصلاح نحوه) .

[3] إضاعة المال: تبذيره في غير برٍّ ولا منفعةٍ، أو تركه غير محفوظٍ مع القدرة على حِفظه. (ابن الصلاح نحوه) .

[4] كثرة السؤال: الإلحاح فيما لا حاجة له إليه، وأما في ما تدعو الضرورة إليه فللضرورة حكم الإباحة على الوجوه التي وردت النصوص بها، وقد جاء في كراهيةِ السؤالِ وإن قلَّ حديثُ حكيم بن حزام، وحسبك به لمن قَدر عليه.

[5] العقوق: معروف، وكذلك القطيعَةُ: وهي منعُ ما يجبُ الإتيانُ به من صلة الأرحام والبرّ بهم وحُسن العِشْرَة لهم ولسَائر الناس في جميع ما ورد النص به لهم، وخَصّ الأمهات تخصيص التأكيد والتعظيم وإن كان عقوق الآباء وغيرهم من ذوي الحقوق عَظيمًا، ولعقوق الأمهات مزيّة في الشِدّة والقُبح وإن كان كلٌّ قبيحًا كما جاء في بعض الآثار: «من رمانا بالليل فليس منَّا» ، إنما هو تأكيدٌ في النهي واستعظامٌ للفعل فإن كان الرمي بالنهار منهيًا عنه فهو بالليل أشدّ قبحًا

وأشد نِكايةً؛ لأنه على غَفلةٍ وفي ظلمةٍ وفي وقتٍ لا يَتَأَتَّى التَّحفُّظ منه.

[6] وأد البناتِ: هو أن تدفنَ البنتُ حيّةً كما كانوا يفعلون في الجاهلية فخصَّ ذلك بالذكر والنهي تعظيمًا له وإن كان وأدُ غير الأقاربِ عظيمًا ومنهيًَّا عنه فهذا أعظمُ الوجوه، يقال: وأدتِ الوائدةُ ولدَها تئِدُهُ وأدًا. (ابن الصلاح نحوه) .

[7] عن منع وهات: هو منعُ ما عليه وطلبُ ما ليس له إذ لا نشكُّ أن مَنْع ما له مَنْعُه وطلبَ ما له طَلَبُه فغير منهيٍّ عن ذلك ولا ملوم فيه بلا خِلاف، فلم يبقَ إلا الوجه الآخر ولا ثالث. (ابن الصلاح نحوه) .

[8] تحرف في (ظ) إلى: (عبد الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت