فهرس الكتاب
2931 - الرَّابع: عن سعيدٍ وأبي سلمةَ: أنَّ عبدَ الله بنَ عمرو قال: «أُخبرَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنِّي أقول: والله لأصومنَّ النَّهارَ ولأقومنَّ اللَّيل ما عشتُ، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنت الذي تقول ذلك؟ فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله؛ قال: فإنَّك لا تستطيعُ ذلك، فَصُمْ وأفطرْ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشَّهر ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنَّ الحسنةَ بعشر أمثالها، وذلك مثلُ صيام الدَّهر. قال: قلت: إنِّي أطيقُ أفضلَ من ذلك، قال: فصُمْ يومًا وأفطِرْ يومين. قلت: فإنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: فصمْ يومًا وأفطرْ يومًا، فذلك صيامُ داودَ، وهو أعدلُ الصِّيام» . [خ¦3418]
وفي رواية شعيب عن الزهريِّ: «هو أفضلُ الصِّيام. فقلت: فإنِّي أطيقُ أفضلَ من ذلك، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أفضلَ من ذلك» . [خ¦1976]
زاد في رواية يونسَ عن الزهريِّ: قال عبدُ الله بنُ عمرو: «لأن أكونَ قَبِلتُ الثَّلاثة الأيَّام الَّتي قال رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحبُّ إليَّ من أهْلي ومالي» .
وفي حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمةَ وحدَه: قال لي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ألَم أُخبَر أنَّك تصوم النَّهار وتقوم اللَّيل؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله؛ قال: فلا تفعَلْ، صم وأفطِر، ونَم وقُم، فإنَّ لجسدِك عليك حقًَّا، وإنَّ لعينيك [1] عليك حقًَّا، وإنَّ لزوجِك عليك حقًَّا، وإنَّ لزَورِك [2] عليك حقًَّا، وإنَّ بحَسْبِك [3] أن تصوم من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّامٍ، فإنَّ لك بكلِّ حسنةٍ عشر أمثالها، فإنَّ [4] ذلك صيام الدَّهر. / فشَدَّدت فشُدِّدَ عليَّ، قلت: يا رسول الله، إنِّي أجد قوَّةً، قال: فصم صيام نبيِّ الله داود، ولا تزد عليه. قلت: يا رسول الله وما كان صيامُ داود؟ قال: نصفَ الدَّهر. فكان عبد الله يقول بعد ما كبِر: يا ليتني قبلت رخصة النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم» . [خ¦1975]
ج 3 ص 235
وفي رواية عِكرمةَ بنِ عمَّارٍ عن يحيى بن أبي كثير: «ألَم أُخبَرْ أنَّك تصوم الدَّهرَ، وتقرأ القرآن كلَّ ليلةٍ؟ فقلت: بلى يا نبيَّ الله؛ ولم أُرِدْ بذلك إلَّا الخير، وفيه: قال: فصُم صوم داود، فإنَّه كان أعبدَ النَّاس. وفيه: قال: واقرأ القرآن في كلِّ شهرٍ. قال: قلت: يا نبيَّ الله، إنِّي أطيق أفضلَ من ذلك، قال: فاقرأه في كلِّ عشرين. قال: قلت: يا نبيَّ الله؛ إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: اِقرأه في [5] عشرٍ. قال: قلت: يا نبيَّ الله؛ إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال: فاقرأه في سبعٍ، ولا تزدْ على ذلك. قال: فشَدَّدت فشُدِّد عليَّ، وقال لي النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّك لا تدري، لعلَّك يطول بك عمرٌ. قال: فصرت إلى الذي قال لي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا كبِرت وَدِدْت أنِّي كنت قبلت رخصةَ نبيِّ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وزاد عند مسلم في رواية حسينٍ المعلِّمِ عن يحيى: «وإنَّ لولدك عليك حقًَّا» .
وللبخاريِّ في حديث حسين قال: «فصم من كلِّ جمعةٍ ثلاثة أيَّامٍ» . [خ¦6134]
وفي حديث أبي العبَّاس السَّائب بن فَرُّوخٍ المكِّيِّ عن عبد الله بن عمرو _قال في رواية آدم عن شعبَةَ وكان / شاعرًا، وكان لا يُتَّهم في حديثه_ قال لي النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّك لتصومُ الدَّهر، وتقوم اللَّيل؟ قلت: نعم، قال: إنَّك إذا فعلت ذلك هَجَمَتْ له العينُ [6] ، ونَفِهَتِ النَّفس، لا صامَ من صام الأبد، صومُ ثلاثة أيَّامٍ صومُ الدَّهر كلِّه. قلت: فإنِّي أطيق أكثر من ذلك، قال: فصم صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى» . [خ¦1979]
وفي حديث أبي عاصمٍ عن ابن جُريجٍ فيه بعد قولِه: «ولا يَفِرُّ إذا لاقى» : «مَن لي بهذه يا نبيَّ الله؟ _قال [7] : لا أدري كيف ذكر صيام الأبد_ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا صامَ من صامَ الأبدَ. مرَّتين» . [خ¦1977]
وفي رواية عبد الرزَّاق عن ابن جريج: «ألَم أُخبَرْ أنَّك تصوم ولا تفطر، وتصلي اللَّيل؟ فلا تفعل، فإنَّ لعينك حظَّا [8] ، ولنفسك حظًَّا، ولأهلك حظًَّا، فصم وأفطر، وصَلِّ ونم، وصم من كلِّ عشرة أيَّامٍ يومًا، ولك أجرُ تسعةٍ. وفيه: فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد. ثلاثًا» .
قال مسلم بن الحجَّاج: أبو العبَّاس السَّائب بنُ فرُّوخ من أهل مكَّة، ثِقة عَدْل.
وفي حديث معاذ عن شعبَةَ: «هَجَمَتْ له العينُ، ونَهَكَت» [9] . /
وأخرجاه من حديثِ أبي المَلِيح عامرٍ _ويقال: زيد_ بن أسامةَ عن عبد الله بن عمرو قال: «إنَّ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذُكِرَ له صومي، فدخَل عليَّ فألقيتُ له وسادةً من أَدَمٍ [10] حشْوُها ليفٌ، فجلَس على الأرضِ، وصارتِ الوسادةُ بيني وبينه، فقال: أما يكفيك من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيَّامٍ؟ قال: قلتُ: يا رسولَ الله؛ قال: خمسًا. قلت: يا رسولَ الله؛ قال: سبعًا. قلتُ: يا رسولَ الله؛ قال: تسعًا. قلتُ: يا رسولَ الله؛ قال: إحدى عشرة. ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا صومَ فوقَ صومِ داودَ، شطرِ الدَّهرِ، صمْ يومًا وأفطرْ يومًا» . [خ¦1980]
ج 3 ص 236
وأخرجه البخاريُّ من حديثِ أبي الحجَّاج مجاهدِ بنِ جبرٍ عن عبد الله بنِ عمرو قال: «أنكحَني أبي امرأةً ذات حسَبٍ [11] ، فكان يتعاهد كَنَّته [12] فيسألُها عن بَعلِها، فتقولُ له: نِعمَ الرَّجلُ من رجلٍ [13] ، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتِّشْ لنا كَنَفًا [14] منذُ أتيناه، فلمَّا طال ذلك عليه ذكَر ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: اِلْقَني به. فلقيْتُه بعدُ، فقال: كيفَ تصومُ؟ قلتُ: كلَّ يومٍ، قال: وكيفَ تختم؟ قلتُ: كلَّ ليلةٍ، فقال: صمْ كلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، واقرأَ القرآنَ في كلِّ شهرٍ. قال: قلت: إنِّي أطيق أكثر [15] من ذلك، قال: صمْ ثلاثة أيَّام في الجمعةِ. قلتُ: أطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: أفطِر يومين وصُم يومًا. قال: قلتُ: أطيقُ أكثرَ من ذلك، قال: صُم أفضلَ الصَّوم، صومَ داودَ، صيام يومٍ وإفطار يومٍ، واقرأ في كلِّ سبع ليالٍ مرَّةً» .
قال: فليتَني قبلت رخصةَ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذلك أنِّي كَبِرت وضَعُفت، وكان يقرَأُ على بعضِ أهله السُّبعَ من القرآن بالنَّهارِ، والذي يقرَؤُه يعرضُه من النَّهار [16] ليكون أخفَّ عليه باللَّيل، وإذا أرادَ أن يتقوَّى أفطرَ أيَّامًا وأحصى، وصام مثلَهنَّ، كراهيةَ أن يترُكَ شيئًا فارَق عليه النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. لفظُ حديثِ أبي عوانةَ عن مغيرةَ./ [خ¦1978]
وأخرجه مسلم من حديث أبي عياضٍ عمرِو بنِ الأسودِ عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: