فهرس الكتاب

الصفحة 4079 من 4262

3479 - الرَّابع: عن عبد الله بن عمرَ قال: «كان الرَّجلُ في حياةِ النَّبيِّ إذا رأى رُؤيَا قصَّها على النَّبيِّ، فتمنَّيتُ أنْ أرى رُؤيا أقُصُّها على النَّبيِّ، وكنتُ غلامًا شابًَّا عَزَبًا أنامُ في المسجدِ على عهدِ النَّبيِّ، فرأيتُ في المنامِ كأنَّ ملَكَين أخذاني فذهَبا بي إلى النَّار، فإذا هي مَطوِيَّةٌ كَطيِّ البئرِ، وإذا لها قَرنان كقرنَي البئرِ، وإذا فيها أُناسٌ قد عرفتُهم، فجَعلتُ أقولُ: أعوذُ بالله منَ النَّارِ» . [خ¦1121] [خ¦3738]

ولمسلمٍ في حديث مَعمرٍ: «أعوذُ بالله منَ النَّارِ، أعوذُ بالله منَ النَّار، أعوذُ بالله مِنَ النَّارِ، ثلاثَ مرَّاتٍ، فلقيَهما ملَكٌ آخَر، فقال لي: لن تُرَعْ [1] ، فقصَصتُها على حفصَةَ، فقصَّتها حفصةُ على النَّبيِّ، فقال: نِعْمَ الرَّجلُ عبد الله؛ لو كان يصلِّي من اللَّيل!» .

قال سالمٌ: فكان عبد الله لا ينامُ من اللَّيل إلَّا قليلًا. /

وللبخاريِّ في حديث وُهَيبٍ عن أيُّوبَ عن نافعٍ أن ابن عمرَ قال: «رأيتُ في المنامِ كأنَّ في كفِّي سَرَقَةً من حَريرٍ [2] لا أَُهوي بِها إلى مكانٍ في الجنَّة إلَّا طارَت بي إليه، فقصَصتها على حفصةَ، فقصَّتها حفصةُ على النَّبيِّ، فقال: إنَّ أخاكِ رجلٌ صالحٌ، أو قال: إنَّ عبد الله رجلٌ صالحٌ» . [خ¦7016]

وللبخاريِّ في حديث صخرِ بن جُويرِيَّةَ عن نافعٍ أنَّ ابن عمرَ قال: «إنَّ رجالًا من أصحابِ رسول الله كانوا يرَون الرَّؤيا على عهد رسول الله، فيَقصُّونها على رسول الله، فيقول فيها رسول الله، وأنا غلامٌ حديثُ السِّنِ بيتي المسجدُ قبل أن أنكِحَ، فقُلتُ في نفسي: لو كان فيكَ خيرٌ لرأيتَ مثلَ ما يرَى هؤلاء، فلما اضطَجعتُ ليلةً قلتُ: اللهمَّ إن كنتَ تعلمُ فيَّ خيرًا فأرني رؤيا، فبينما أنَا كذلك إذ جاءني ملَكانِ في يد كلِّ واحدٍ منهُما مِقمَعةٌ [3] من حديدٍ، فحملاني إلى جهنَّمَ وأنا بينهما أدعو الله: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بك من جهنَّم، ثم أُراني لقِيني ملَكٌ في يده مِقمَعةٌ من حديدٍ، فقال: لن تُرَعْ [4] ، نِعْمَ الرجل أنت لو تُكثر الصَّلاةَ! فانطَلَقوا بي حتَّى وقفوا بي على شَفيرِ [5] جهنَّم، فإذا هي مطويةٌ كطيِّ البئرِ، له قُرونٌ كقرونِ البئرِ، بين كلِّ قرنَينِ ملكٌ بيده مِقمَعةٌ من حديدٍ،

ج 4 ص 105

وأرى رجالًا معَلَّقين بالسَّلاسل رؤوسهم أسفَلَهُم عرفتُ فيها رجالًا من قريشٍ، فانصَرفوا بي ذات اليمينِ. فقصَصتُها على حفصةَ، فقصَّتها حفصةُ على رسول الله، فقال رسول الله إنَّ عبد الله رجلٌ صالحٌ».

فقال نافعٌ: لم يزَل بعد ذلك يُكثر الصَّلاة. / [خ¦7028]

ولمسلمٍ من حديث حمَّاد بن زيدٍ عن أيوبَ: «رأيتُ في المنامِ كأنَّ في يدِي قطعةَ إستَبرقٍ [6] ، وليس مكانٌ من الجنَّةِ أريدُ إلَّا طارَت بي إليه، فقصَصته على حفصةَ، فقصَّته حفصةُ على النَّبيِّ، فقال النَّبيُّ: أرى عبد الله رجلًا صالحًا» .

قال البخاريُّ في كتاب التعبير: [خ¦7015]

باب الإستَبرقِ ودخولِ الجنَّة في المنَام، ولم يذكُر فيه إلَّا حديث وُهَيبٍ: عن نافعٍ [7] الذي فيه: «رأيتُ كأنَّ في كفِّي سَرَقَةً من حَريرٍ» ، وقد رواه حمَّاد عن أيُّوبَ فذَكر فيه الإستَبرق، وأخرجه أيضًا مسلمٌ، فذَكره البخاريُّ في هذه التَّرجمةِ ليدُل عليه.

وقد أخرجه أيضًا في موضعٍ آخرَ بلفظِ الإستبرقِ، وجمَع بين الحديثَين، وزادَ شيئًا آخرَ من حديث أيُّوبَ عن نافعٍ أنَّ ابن عمرَ قال: «رأيتُ على عهدِ النَّبيِّ كأنَّ بيَدِي قِطعةَ إستبرَقٍ، وكأنِّي [8] لا أريدُ مكانًا من الجنَّة إلَّا طارَت بي إليه، ورأيتُ كأنَّ اثنينِ أتياني أرادا أنْ يذهَبا بي إلى النَّار، فتلقَّاهما ملكٌ فقال: لم [9] تُرَعْ، خَلِّيَا عنه.

فقصَّتْ حفصةُ على النَّبيِّ إحدى رؤيايَ، فقال النَّبيُّ: نِعم الرجلُ عبد الله؛ لو كان يُصلِّي باللَّيل! فكان عبد الله يصلِّي من اللَّيل. / وكانوا لا يزالونَ يقصُّون على النَّبيِّ الرُّؤيا أنَّها في اللَّيلةِ السَّابعةِ من العشرِ الأواخرِ، يعني ليلة القدر، فقال النَّبيُّ: أرى رؤياكم قد تَواطَتْ في العشرِ الأواخرِ [10] ، فمن كان متَحرِّيًا فليتحرَّها [11] في العشرِ الأواخرِ». [خ¦1156] [خ¦1158]

وهذه الزِّيادةُ من مسند ابن عمرَ إذ لا ذِكْرَ فيها لحفصةَ [12] .

[1] الرَّوع: الفزع والخوف. واستشكل في (ابن الصلاح) جزمه بـ (لن) ، وقال في الحاشية: (وصوابه: لن تُراعَ) ، وكذا وقع للقابسي بالجزم، وهو بعيد إلا على لغة شاذة لبعض العرب تجزم بـ (لن) ، ورواية الجماعة: «لن تراع» . «مشارق» (1/ 295)

[2] سَرَقةً من حرير: أي جبّة أو قطعة، وجمعة سَرَقٌ، قال أبو عُبيد: هي الشُّقَق إلا أنّها البيض منها خاصَّة.

[3] المِقمَعة: كالمِقْرعة. (ابن الصلاح) .

[4] كتب فوقها في (ابن الصلاح) : (كذا وقع) ، وسبق الكلام عليها آنفًا.

[5] شفيرُ كلِّ شيء: جَرْفه كالنهر وغيره، وجرفا البئر منارتان تبنيان بحجرٍ أو مدَرٍ على رأس البئر من جانبيها، وإن كانا من خشب فهما زرنوقان. (ابن الصلاح نحوه) .

[6] الإسْتبرق: ما خَشُن من الديباج، وهو فارسي معرب. (ابن الصلاح) .

[7] كذا في الأصلين، ويعني: (وهيب عن أيوب عن نافع) فحذف أيوب اختصارًا.

[8] في هامش (ابن الصلاح) : (سع: فكأني) .

[9] في (ت) : (لا) ، وما أثبتناه من (ظ) موافق لنسختنا من رواية البخاري.

[10] تواطَتْ في العشر الأواخر: الأصل الهمز، تواطأت أي اتفقت.

[11] التَّحرِّي: الاجتهاد في وجود المطلوب.

[12] قال ابن الأثير في جامع الأصول [2/ 541] هكذا أخرج هذا الحديث في مسند حفصة، وجعله حديثًا واحدًا كما سردناه، وكأنه حديثان، لأنَّ المنامين في معنيين، أحدهما ذكر الملكين والنار، والآخر ذكر السَّرقة والحرير والجنة ... قلت: ذكر الحميدي ما هو من مسند ابن عمر في مسنده. انظر الحديث (1380) فلعلَّ ذلك فات ابن الأثير فتعقب الحميدي رحمه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت