فهرس الكتاب
3507 - الثَّاني: من حديث حُميدِ [1] بن نافعٍ عن زينبَ بنتِ أبي سلمةَ أنَّها أخبرته هذه الأحاديثَ الثَّلاثةَ:
قالت زينبُ: «دخلتُ على أمِّ حبيبةَ زوجِ النَّبيِّ حين توُفِّي أبوها أبو سفيانَ بنُ حربٍ، فدعت أمُّ حبيبةَ بطيبٍ فيه صُفرةٌ خَلُوقٌ أو غيرُه، فدهنت منه جاريةً ثمَّ مسَّتْ بعارضَيها [2] ، ثمَّ قالت: والله مالي بالطِّيبِ من حاجةٍ غير أنِّي سمعتُ رسول الله يقول على المِنبرِ: لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ [3] على ميِّتٍ فوق ثلاثِ ليالٍ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.
قالت زينبُ: ثم دخلتُ على زينبَ بنتِ جحشٍ حين توفي أخوها، فدعت بطيبٍ فمسَّت منه، ثمَّ قالت: أمَا والله مالي بالطِّيب من حاجةٍ، غيرَ أنِّي سمعتُ رسول الله يقولُ على المِنبرِ: لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أن تُحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.
ج 4 ص 110
قالت زينبُ: وسمعتُ أمِّي أمَّ سلمةَ تقولُ: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله؛ إنَّ ابنتي تُوفي عنها زوجُها وقد اشتَكت عينَُها، أفنَكحُلُها؟ فقال رسول الله: لا. مرتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يقول: لا. ثمَّ قال رسول الله: إنَّما هي أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وقد كانت إحداكُنَّ في الجاهليَّة تَرمي بالبَعرةِ على رأسِ الحَول». /
قال حميد: فقلت لزينبَ: وما ترمي بالبعرة على رأسِ الحولِ؟ فقالت زينبُ: كانت المرأةُ إذا تُوفِّيَ عنها زوجُها دخلت حِفْشًا [4] ولبست شرَّ ثيابِها ولم تمَسَّ طيبًا حتَّى تمرَّ بها سنةٌ، ثمَّ تُؤتَى بدابةٍ حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ فتفتضُّ به [5] ، فقلَّ ما تفتضُّ بشيءٍ إلَّا مات، ثمَّ تخرجُ فتُعطى بَعرةً فتَرمي بها، ثمَّ تراجعُ بعد ما شاءت من طيبٍ أو غيرِه.
قال مالكٌ: تفتضُّ: تمسحُ به جلدَها.
وفي حديث شعبةَ عن حُميدِ بن نافعٍ عن زينبَ بنتِ أبي سلمةَ قالت: «تُوفي حَميمٌ لأمِّ حبيبةَ، فدعت بصُفْرةٍ فمسحت بذراعيها وقالت: إنَّما أصنعُ هذا لأنِّي سمعتُ رسول الله يقول: لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أن تُحِدَّ فوقَ ثلاثٍ، إلَّا على زوجٍ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا» .
وحدَّثَتْه زينبُ عن أمِّها، وعن زينبَ زوجِ النَّبيِّ، أو عن امرأةٍ من بعضِ أزواجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. / [خ¦1280] [خ¦5706]
[1] في (ظ) : (عن حميد) .
[2] إنها دعتْ بطيبٍ فدَهَنت به جاريةً ثم مسَّتْ بعارضيها: فالعارضان ها هنا الخدَّان، ويقال: أخذ من عارضيه من الشعر الذي عليهما، وقيل: العوارض هي الأسنان التي في جانب الفم بين الثنايا والأضراس، ثمانيةٌ من فوق، وثمانيةٌ من أسفل، واحدها عارضٌ وهي المراد بالحديث الذي فيه أنه قال لأم سُليم وقد بعثها إلى امرأة تخطُبها: شُمِّي عوارضِها وإنَّما أمرها بذلك ليعتبرَ ريح فمها أطيّبٌ أم غيرُ طيّب، ففي ما ذكرنا مما حكينا عن أهل اللغة، أنَّ العارض يقع على الخدّ، ويقع على ما يقابلُه من الأسنان مِن داخل.
[3] الإحْداد: ترك المرأة الزينة بعد ورود المصيبة إلى الوقت المحدود.
[4] الحِفْشُ: البيت الصغير، وأصله الدُّرج، شُبِّه ذلك البيت في صغره بالدُّرج، وقال الشافعي: الحِفش البيت القريب السُّمْكِ، قال ابن الأعرابي: سمِّي بذلك لضيقه، والتَّحفُّش: الانضمام والانجماع. (ابن الصلاح نحوه) .
[5] فتفتضُّ: قال القَتَبي: سألت الحجازيين عن الافتضاض، فذكروا أنّ المعتدَّة كانت لا تغتسل ولا تمسُّ ماءً ولا تقلم ظفرًا، ولا تقرَب شيئًا من التنظيف، ثم تخرج بعد الحول بأقبحِ منظرٍ، فتفتضُّ أي تكسر ما هي فيه من العدّة بطائرٍ تمسح به قُبُلها وتنبذُه، فلا يكاد يعيش، قال الأزهري: روى الشافعي: فتقبَض بالقاف والباء والضاد، والقبْضُ بالكفِّ كلِّها، والقبْصُ بالصاد المهملة الأخذُ بأطراف الأصابع. (ابن الصلاح نحوه) .